الصفحة 21 من 31

أمَّا الَّذي ثبتَ حتَّى قُتل، فحسبُهُ أن يتذكَّر أصحاب الأخدود المؤمنين، وكيف كانت المرأة منهم، وطفلها بين يديها تلقي بنفسها في النار، لكي لا تتنازل عن مبادئها، وترجع عن عقيدتها وثوابتها.

بل لينظر إلى مثالٍ من هذا العصر، وليتأمَّل موقف الأسد الهصور، أمير المؤمنين الملاَّ محمد عمر نصره الله، حين صمد ووقفَ وثبتَ وأبى تسليم شيخ المجاهدين أسامة بن لادن، وأعاد موقف الصديق يوم الردة، وأحمد يوم فتنة خلق القرآن، وابن تيمية يوم فتنة التعطيل.

فهل يقول عاقلٌ في أحدٍ من هؤلاء: ماذا استفاد؟

فالثبات على المبدأ والقتال دونه فائدة، والتزام الحكم الشرعي فائدة، والشهادةُ فائدةٌ، وتحريض المجاهدين فائدة، وإيهانُ الكافرين فائدة، والسلامة من الأسر وجريان حكم الكفرة عليه فائدة، والسلامة من العذاب والنكال فائدة، وحفظ أسرار المجاهدين فائدة.

فإن لم يكن استفاد دنيا، فقد استفاد حماية دينه، وإن لم يكن نال حظَّ نفسه، فإنَّه أحرز مصلحة الأمَّة، وأيُّ لؤمٍ أشدُّ من استسلامٍ يُفسِدُ فيه أعمالًا بُذلت فيها مهج، ليحمي مهجته من القتل الَّذي هو خيرٌ له في الدنيا والآخرة؟

وحسبك من عظيم مضرَّة الاستسلام، أنَّ مضرَّة القتل أهونُ منها في حقّ من يحمل أسرار الجهاد، كما أفتى بذلك محمد بن إبراهيم، وحمود بن عقلا رحمهما الله، وغيرهما من أهل العلم، ودلَّت عليه الأدلَّة الصحيحة الظاهرة، وإنَّ أمرًا يُبيحُ قتلَ النفسِ لعظيمٌ والله، وإنَّ المخاطرة بهذا الأمر العظيم لعظيمةٌ حقًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت