فصل
إذا تقرر هذا؛ فلننظر إلى أحوال المنتسبين إلى الإسلام اليوم، وموقفهم من شريعة الله تعالى:
فمنهم طائفة ترفض شرع الله جهارا، وتصرح بأنه لا يصلح لزماننا، بل وأن الإسلام مجرد عقائد وليس فيه نظام حكم ولا قوانين تسير المجتمع. ولهم في ذلك كلام شنيع ومؤلفات خبيثة، وحقيقة دينهم هو: نقض الإسلام عروة عروة. وقد جاء في الحديث: «تنقض عرى الإسلام عروة عروة، كلما نقضت واحدة تمسك الناس بما بعدها، وأولها نقضا: الحكم، وآخرها: الصلاة» .
وهذه الطائفة لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولكنها توري ولا تصرح، نفاقا للمسلمين، وخوفا من العامة. ولكن حالهم كما قال تعالى: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} .
فهذا حال غلاء العلمانيين بسائر أصنافهم.
ومنهم: من يتدين ويصلي ويصوم ويحج، ويحب الله ورسوله. لكنه لا يقر أن للإسلام نظام تشريع وحكم، فقد يكون اشتراكيا أو رأسماليا أو غير ذلك من المذاهب. وهذا حال معتدلي العلمانيين ومتدينيهم.
ومنهم: من يحب الإسلام ويقر له بالحكم، لكنه يناقش في بعض أحكامه ويجادل في أمور منصوص عليها لا تقبلها نفسه ولا هواه. وهذا حال جملة من المثقفين والعامة، بل هو حال العديد من المنتسبين لجماعات إسلامية متأثرة بالأفكار العلمانية أو النظريات الغربية.
أما عامة المسلمين في ديار الإسلام؛ فالغالب عليهم الرضا بشريعة الإسلام، ونصرة الداعين لها، كما هو واضح في أي انتخابات حرة ونزيهة في بلاد المسلمين.
وحال الناس تجاه القوانين الوضعية مبني على هذا التقسيم:
فكل من علم حكم الله تعالى، وأن القوانين مناقضة له، وجوز الحكم بها وترك حكم الله تعالى، أو فضلها على الإسلام، أو قال عن حكم إسلامي قطعي لا اجتهادي، عالما بذلك غير متأول إنه لا يصلح لنا، فقد خرج عن الإسلام وانخلع منه، لأن العلماء أجمعوا على أن من كذب بآية من القرآن فقد كذب به كله. ومن أنكر معلوما من الدين بالضرورة فقد كفر.
قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ، والدين في لغة العرب هو: المنهاج والقانون. قال تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} .
لكن إذا نظرنا لحال عوام المسلمين اليوم في كثير من البلاد الإسلامية؛ نجد أنهم يغلب عليهم الجهل بالدين وأحكامه، لقلة العلماء الربانيين، والتضييق عليهم، ثم لتقصير غالبهم عن