بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
وبعد؛ فقد وصل كتابكم وفهمت مضمونه وما أنتم فيه من جدال مع الغلاة، هداهم الله تعالى وأصلحهم، طلبتم منا، بارك الله فيكم، الجواب بشيء من الإطناب، لأن الجدال احتدم حتى آل إلى تكفير بعضكم بعضا، والأمر لله تعالى، وذكرتم، دامت فوائدكم، أنكم تثقون في علمنا، ولا تعلمون عنا إلا خيرا، فجزاكم الله خيرا على إحسان ظنكم بنا، وإن كنا دون ما ترون، ونقول ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون» .
ورحم الله الأيمة الأعلام، الذين كانوا شامة في جبين الإسلام، فكان حالنا وحالهم كما قال الأول:
إذا سوق أهل العلم فض بموتهم ... وقام لفقد العلم سوق ذوي الجهل
يظن بمثلي أنه ذو فضيلة ... وذي عادة سنت لموت أولي الفضل
أما الغلاة؛ فما كنت أظنهم بهذه الكثرة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فإن الحال كما في الحديث الصحيح: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من الناس، ولكنه يرفعه بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .
وقد عظم الشرع أعراض المسلمين ودماءهم كما في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} . وقبلها قال سبحانه: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية، أدناها أن يأتي الرجل أمه علانية. وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» . فإذا كان سب المسلم فسوقا فما ذا يكون اتهامه بالردة والخروج من الدين من جاهل لا يحسن الوضوء ولا يفرق بين أركان الصلاة وشروطها وواجباتها؟!.