فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 51

فصل

في نقد الحركة و الدعوة النجدية

الدعوة النجدية مثلها مثل غيرها من الحركات الإصلاحية عبر التاريخ. و قد كتب كثير من الناس في نقد هذه الحركة و تلك و نقد فكرها و تقييم تاريخها حتى يستفيد الناس من ذلك و يأخذوا العبرة و لا يقعوا في نفس الأخطاء التي وقع السابقون فيها فقد قال تعالى عن الرسل عليهم السلام: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} أي أن المرء يتعظ بها و يهتدي بهدي أصحابها، و لا يقع في خطأ من خالف الرسل أو عصاهم. و كذلك العلماء، فإنهم ورثة الأنبياء إلا أنهم غير معصومين و مؤيدين بالوحي، و العاقل من اتعظ بغيره و قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» ، و قد حذَّر ابن مسعود - رضي الله عنه - من زلة العالم و خطأ الحكيم، و قديمًا قيل زلة العالِم زلة العالَم، و قيل: زلة العالِم مضروب عليها بالطبل.

و إذا كان الأمر كذلك، فإني إلى ساعتي هذه لم أر أحدًا كتب في تقييم الحركة النجدية أو نقدها على ضوء منهج أهل السنة و الجماعة «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» .

إنما الناس فيها بين رجلين؛ محبٍّ مطرٍ لها يدافع عنها جهده، كما هو حال جميع السلفيين المعاصرين بجميع أشكالهم و مذاهبهم، و مبغضٍ قائلٍ لا يذكر إلا المساوئ و العيوب و لا يرى لها فضلًا.

نعم كتب بعض المنصفين كتابات في نقدها مثلما فعل محمد أبو زهرة في كتابه «تاريخ المذاهب الإسلامية» و الشريف محمد الزمزمي بن الصديق في بعض مصنفاته، لكن هذين الفاضلين قد يجعلان الصواب خطأ فإنهما أشعريان يريان إثبات الصفات لله تعالى تجسيمًا و تشبيهًا، و كلام الزمزمي فيه شطط فإنه أدخل «الوهابين و السلفيين» ضمن الطوائف الضالة في هذا العصر!!

أما أبو زهرة فكتاباته معتدلة في ذلك، و فيها إنصاف لكنه لم يفصل بل أجمل كلامه و اختصر.

لكن المعنى بالأمر الآن هم دعاة السنة و منهاج السَّلف، فإني لم أر أحدًا منهم انتقد الدعوة النجدية أو درسها دراسة تقييم و تقويم، و أكثر من ذلك أن كثيرًا منهم لا يعرفها و لا يعرف تاريخها و لا رجالها و كتاباتها، اللهم إلا أن عالمًا في نجد يسمى محمد بن عبد الوهاب دعا الناس للتوحيد و السنة، و لا يكادون يعرفون من كتبه إلا «التوحيد» و «الأصول الثلاثة» .

و نتيجة لهذا فإن كثيرًا من الشباب أخذوا كتابات النجديين و كأنها من المُسَلَّمَات، و المعاصرون من أهل الجزيرة العربية و مصر و غيرها الذين لا يوافقون على أخطاء النجديين يتأولون كلامهم بما يوافق الصواب، و آخرون يوافقون النجديين و يرفضون تأويل كلامهم الصريح و هم بذلك يحيون أخطاءهم. و سنبين ذلك بحول الله تعالى، فإن هذا الموضوع من المواضيع التي طال اهتمامي بها منذ زمان طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت