فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 51

فصل

3.التجاري في سفك الدماء:

قد عظم الشرع نفس المسلم و شدد في قتله و سفك دمه، فقال تعالى: {و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ} ثم قال: {و من يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابًا عظيمًا} .

و قال - صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» ، و قال: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم بغير حق» . و الأحاديث في هذا المعنى فوق الحصر.

غير أن النجديين لما سبق ذكره من توسعهم في التكفير بنوا على ذلك سل السيوف على أمم من الناس، كما ذكرت لك أنهم كانوا يكفرون المدينة كلها فيقتلون و يأخذون الأموال غنائم و يسبون النساء و الذرية.

و قد قرأت في مذكرات جد والدي أبي عبد الله محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر، رحمهم الله تعالى، أنهم كانوا يسبون الذرية و يبيعونها في بلاد دُبي و غيرها.

و لما دخل سلطان بن بجاد أمير (الإخوان) لمدينة الطائف لعله سنة 1334 هـ أو قريبًا منها أعمل فيها السيف و جروا جثة مفتي الشافعية بها!! و قد استنكر ذلك الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود و تبرأ منه لما قامت الشناعة عليهم في بلاد المسلمين.

و ذكرت لك آنفًا إنكار العلماء على الأمير عبد العزيز الأول تجاريه في سفك الدماء و نصحوه. و ذكرت لك أن الحفظي ذكر أن جيش النجدين كانوا يتسرعون في التكفير طمعًا في الغنائم!!

و ههنا مسائل:

الأولى: أن ابن عبد الوهاب ذكر في رسائله أنهم لا يقاتلون إلا من أجمع العلماء على قتاله. و أنهم قد يقاتلون دون أن يكفِّروا، قتال الطائفة الممتنعة عن الشرع.

و هذا واضح في قتال قبائل نجد التي انسلخت عن الدين و تركت الشرائع، و في قبائل أصرت على المعاصي، بل و أبت أن تتركه، و في أخرى أنكرت البعث بعد الموت، فهؤلاء خرجوا عن الدين، بلا شك.

و قد وافق النجديين على هذا كثير من العلماء، و أنا أوافقهم عليه بلا شك، لأن نجدًا كانت بلادًا سائبة لا تصلها أحكام السلاطين، و قد عاد أمرها إلى الجاهلية الأولى، فقد أحسن النجديون، رحمهم الله، بأطرهم أهلها على الإسلام أطرًا. و في هذا و أمثاله كتبوا الرسائل و الكتب في سل السيوف على الممتنعين عن الشرائع. و هذا مقرر في كتب الفقه. لكن أنكر عليهم الناس منازعة العثمانيين في أملاكهم و هو الذي جلب عليهم المحن حتى ذهب بدولتهم سنة 1233 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت