السؤال الثالث:
هل يلزم جميع المسلمين عالمهم و جاهلهم أن يعلموا دقائق التوحيد و الكفر بالطاغوت. و مسائل الأحكام و الأسماء، أم يلزم العالم ما لا يلزم العامي؟
الجواب:
بل يلزم العالم ما يلزم العامي، و لم يقل أحد من علماء المسلمين إن على الجميع أن يعلم تفاصيل العقيدة و التوحيد، بل قد صنف أبو حامد الغزالي كتابه الشهير «إلجام العوام عن علم الكلام» لهذا السبب.
و لو قال قائل إن العامة ينبغي ترك مفاتحتهم في هذه التفاصيل لكان مصيبًا، فإنها من فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين.
و قد قال الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه،: «خاطبوا الناس على قدر عقولهم، أتحبون أن يكذب الله و رسوله؟» و قال هو أو غيره: «ما أنت بمحدث قومًا بشئ لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم» .
و هذا هو الواقع اليوم، فإن كثيرًا من العوام تلقفوا قواعد لم يتقنوها، و كلامًا لم يفهموه. فنصبوا أنفسهم قضاة على عباد الله يكفرون هذا، و يفسقون ذاك، و يبدعون الآخر. و جزموا بأحكام توقف فيها كبار الأئمة رحمهم الله تعالى. و قد بينت شيئًا من هذا خلال رسالتي هذه.
و كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن الرجل البدوي و الأعرابي الجلف و الأعجمي يسلمون فيلقنهم الشهادتين و أركان الإسلام، فكان أحدهم يقول: هل عليَّ غير ذلك؟ فيقول له: لا، إلا أن تطوع. فيقول: و الله لا أزيد عليها و لا أنقص. فيقول الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق» .
و قد يقع الصحابة في بعض المخالفات فينبههم عندئذ، كما حدث لمن قال له: ما شاء الله وشئت، فقال: «أجعلتني لله ندًّا؟!» .
و كما حدث مع الصحابة الذين وجدوا عند المشركين سدرة ينوطون بها أسلحتهم، أي يعلقونها للبركة. فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال عليه الصلاة و السلام: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم و الله كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون} » .
نعم، ينبغي للمسلم أن يعلم معنى كلمة التوحيد، و يحذر من نواقضها في الجملة، أمَّا إلزام جميع المسلمين بتفاصيل ذلك فلا.