فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 51

بل عليهم أن يتعلموا فروض وقتهم من طهارة و صلاة و صيام، و زكاة إن كان لهم مال يزكونه، و إذا أزمع أحدهم على الحج فليعرف أحكامه، و إذا تزوج فليعرف ما يجب عليه في ذلك، و إذا دخل سوق المسلمين للتجارة فيجب أن يتعلم أحكام المعاملات، و هكذا دواليك.

أما مسائل الأحكام و الأسماء فعليه أن يعرفها بالإجمال من مثل محبة أولياء الله تعالى و بغض أعدائه، و التحذير من الكبائر التي يكثر الابتلاء بها. و منها نواقض إيمانية خطيرة مثل سب الدين و الرب سبحانه.

و ليس من ذلك أن ينتصب الجهال قضاة على أعراض المسلمين يفسقون و يبدعون و يكفرون. و قد نقلت لك كلام أبي العباس بن تيمية، رحمه الله تعالى، بما حضرني وقت كتابة هذه الأوراق، و لعل في ذلك مقنعًا لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.

و هل وقع الخوارج فيما وقعوا فيه من تجرؤ على أشرف الأعراض، تكفيرًا و تمزيقًا، ثم سلوا السيوف الفاجرة على أهل الإسلام، و كانوا سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان يقولون من قول خير البرية. و أفعالهم أفعال المجرمين، فهل وقع لهم ذلك إلا بالجهل و الكلام في الأمور العظيمة بميزان معوج؟!

و الناظر في حال كثير من شباب اليوم يرى شيئًا من ذلك، فإن من يفسق الناس أو يكفرهم ليستحل دماءهم و أموالهم فيه شبه من أولئك.

و تجد الواحد منهم قد لا يعرف شروط الطهارة أو كيف يرقع الصلاة!!

و تجد آخرين لا يعرفون السيرة النبوية و لا حال الصحابة و هم يتجرأون على كبار علماء الإسلام و الدعاة الصادقين الأعلام.

و إننا في حاجة شديدة لتزكية نفوسنا، فإن هذا قد يكون من الغرور و الإعجاب بالنفس.

و قد يحدث لكثير من الشباب المجاهدين غرور بجهادهم و عجب في نفوسهم، فلا يستمعون لنصيحة العلماء الناصحين، و قد يتهمونهم بالمداهنة في الدين أو الجبن أو ما إلى ذلك. و كل هذا من تلبيس إبليس، و هو من أعظم أسباب المحن التي يقع فيها المسلمون.

فإن المحن بسبب الذنوب، فقد قال تعالى: {و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير} ، و قال سبحانه: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم: أنى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شئ قدير} ، و قال جل و عز: {ما أصابك من حسنة فمن الله، و ما أصابك من سيئة فمن نفسك، و أرسلناك للناس رسولا، و كفى بالله شهيدًا} .

و هذا أمر مقرر في الكتاب و السنة، و لعلمائنا كلام كثير في هذا المعنى في أبواب القضاء و القدر، فإن من عواقب الذنوب و المعاصي و بغي المسلمين على بعضهم و تنازعهم و تفرقهم أن يتغلب عليهم عدوهم و يشتتوا شملهم و يذلوا فضلاءهم، جزاء وفاقًا و ما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون، و قال سبحانه: {و أطيعوا الله و رسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا إن الله مع الصابرين} ، و قال الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت