فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 51

السؤال الثاني:

ورد عن أئمة الدعوة النجدية أقوال بتكفير المعين الذي يتحاكم إلى غير شرع الله، ولا يعذرون بالجهل في أصل التوحيد، ولا يفرقون بين الضرورة وتغاير الزمان والمكان، وفشو العلم، أو عدمه. فهل هناك منهج علمي في توجيه تلك الأقوال، وهل فيها تفصيل أم أنها على إطلاقها ولا يراعى فيها العذر بالجهل واختلاف الأحوال من انتشار العلم أو عدمه؟. علما أن بعض الغلاة يستدلون بما ورد في «الدرر السنية» ، «وعقيدة الموحدين» ، و «مجموعة التوحيد» ، و «فتاوى ابن تيمية» كحجة لتكفير المعين في الباب؟.

الجواب:

هذا سؤال هام، والجواب عليه يستوجب النظر في الدعوة النجدية، وتقييمها، ومعرفة ما لها وما عليها، فإن كثيرا من أهل السنة المعاصرين يستدلون بكلام النجديين وكأنه كلام مسلم به، ويحتجون بالدعوة النجدية بما ليس بحجة، كما أن كثيرا من الناس لا يعرفون تاريخ الحركة النجدية ولا من كانت تقاتل، ولا موقف علماء زمانها منها وموقفها منهم، وغالب أولئك القوم يحسبون منهج الدعوة النجدية هو نفس منهاج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ومنهاج كبار أصحابه رحمهم الله، كابن القيم والذهبي وابن عبد الهادي، وابن مفلح وابن كثير ... وغيرهم من الأيمة الأعلام رحمهم الله جميعا.

فاعلم بارك الله فيك أن إمام الدعوة النجدية هو أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي الحنبلي، رحمه الله تعالى، وأنه بدأ دعوته سلميا أول الأمر بعد أن تأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى، ورأى ما عليه أهل زمانه من انحراف كبير عن الدين وغلو في البدع وانحراف شديد عن التوحيد بغلوهم في قبور الصالحين ودعائهم والاستغاثة بهم في الشدائد والكربات، هذا مع ما هم منهمكون فيه من أنواع الفجور من زنا ولواط وقتل للناس بغير حق، ورجوع للجاهلية الأولى في السلب والنهب، وإغارة القبائل على بعضها، وترك للصلاة والزكاة وشعائر الدين.

فعندئذ عقد عهدا مع الأمير محمد بن سعود، أمير الدرعية، لنصرة الدين والقيام به، فجرد الأمير المذكور سيفه وجعل الشيخ إمامه بعد أن كان ضيفه، فحاربوا القبيلة للدخول في الدين، ونصرة شريعة سيد المرسلين، صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد ذكر الشيخ، كما في «الدرر السنية» وغيرها من رسائله، أنه لا يقاتل الناس إلا على ما أجمع عليه العلماء، ولا يلزم أحدا بأمر خلافي، وقال: إن حالهم مع القبائل على أصناف:

-فمنها قبائل عادت إلى الجاهلية الأولى فأنكرت البعث والنشور، وارتدت عن الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت