فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 51

و هاك نص كلام ابن تيمية بحروفه في (19/ 217) :

« ... و كذلك النجاشي هو و إن كان ملك النصارى فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام، بل إنما دخل معه نفر منهم، و لهذا لما مات لم يكن هناك أحد يصلي عليه فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفًا و صلى عليه و أخبرهم بموته يوم مات و قال: «إن أخاكم صالحًا من أهل الحبشة مات» ، و كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر و لم يجاهد و لا حج البيت، بل قد روى أنه لم يصل الصلوات الخمس و لا يصوم شهر رمضان و لا يؤدي الزكاة الشرعية لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، و هو لا يمكنه مخالفتهم. و نحن نعلم قطعًا أنه لم يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن ... ».

ثم قال: «و النجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك» ، ثم بين عين ما نحن فيه، بل أبعد مما ذكرناه بقوله: «و كثيرًا ما يتولى الرجل بين المسلمين و التتار قاضيًا بل و إمامًا و في نفسه أمورًا من العدل يريد أن يعمل بها، فلا يمكنه ذلك، و لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها» اهـ.

وبهذا يتبين أن من تحاكم للقانون الوضعي مضطرا لعدم وجود محاكم شرعية، أو علماء يمكن أن يفصلوا النزاع بين المسلمين ويقبل حكمهم، فهذا لا يكفر، لأنه معذور بالضرورة. كما أن العامي الجاهل لو تحاكم باختياره دون اضطرار فهو معذور بجهله. وبالله التوفيق والسداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت