-وأخرى تؤمن بالإسلام ولا تلتزم شرائعه من صلاة وصيام وزكاة، وغير ذلك من أحكام.
-وأخرى تقيم الشرائع، لكنها تقدس قبور الصالحين، وتفعل عندها ما كانت العرب تفعله عند أصنامها من دعائها والنذر لها، والطواف حولها، والاستغاثة بها عند الشدائد والملمات.
فما مضى زمن يسير حتى دخلت جميع البلاد النجدية في حكم ابن سعود الذي تصاهر مع الشيخ، فتزوج ابنته التي ولدت له بعد ذلك الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود.
وقد توفي الشيخ سنة 1206 هـ، فخلفه في الدعوة ابنه عبد الله، وكان عالما جليلا، له مصنفات تدل على فضله وعلمه وحكمته، وتولى إمارة آل سعود عبد العزيز الذي كان سبط الشيخ كما ذكرت لك. وفي عهده دخلت جل الجزيرة العربية في حكمه، بما في ذلك الحرمان وساحل الخليج العربي، فجن جنون الدولة العثمانية التي كان سلاطينها يلقبون بخدام الحرمين الشريفين.
وقد كانت بلاد نجد أيضا تابعة من الناحية الاسمية للعثمانيين، لكنهم كانوا مهملين لها، لكونها كانت بادية بعيدة، فكانت تعيش حالة من التسيب والفوضى بسبب ذلك.
وقد كان عهد الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود من أزهى عهود الدولة السعودية، وكانت الأرزاق دارة، والبلاد واسعة، تشمل بادية العراق والشام، مع سائر الجزيرة العربية إلا اليمن. لكن العلماء أنكروا عليه وعلى جنوده التجاري في سفك الدماء، والتسرع في التكفير، كما سنوضح ذلك بحول الله تعالى في نقدنا للحركة النجدية.
ثم قُتل الأمير، قتله شيعي عراقي انتقاما من تدمير النجديين لضريح الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء.
فتولى بعده الأمير سعود، وفي عهده كان السلطان العثماني هو محمود خان، فأمر نائبه في مصر محمد علي باشا بغزو الجزيرة العربية والقضاء على الحركة النجدية، واسترداد الحرمين الشريفين. فأرسل محمد علي باشا ابنه إبراهيم باشا فأغرى القبائل بالأموال مع الحرب الشديدة، فتساقطت معاقل النجديين الواحدة تلو الأخرى، حتى دخلوا عاصمتهم الدرعية سنة 1233 هـ، فدمروها عن بكرة أبيها، وأعدموا الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب صاحب كتاب «تيسير العزيز الحميد» ، وكان له من العمر 33 سنة، رحمه الله تعالى. وقبل إعدامه أمروا القيان بالغناء نكاية له. ثم أسروا الأمير عبد الله بن سعود الذي خلف والده في الإمارة، وأهل بيته، وآل الشيخ محمد بن عبد الوهاب. رحم الله الجميع. فأرسلوهم لمصر، وأرسل الأمير لعاصمة الدولة العثمانية (استامبول) حيث طيف به في شوارعها ثم أعدم. رحمه الله تعالى.
وقد استفاد كبار النجديين من إقامتهم في مصر، فإنهم لم يسجنوا، بل فرض عليهم البقاء هناك، فدرسوا في الأزهر، واختلطوا بكبار علماء ذلك العصر، ومن أهم من استفاد من المقام في مصر: الإمام عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، وابنه الإمام عبد اللطيف رحمهما الله تعالى.