ثم استطاع بعض أمراء آل سعود الإفلات من الإقامة في مصر، والرجوع لنجد، فحاولوا إرجاع ملكهم، لكن لم يتيسر ذلك إلا للأمير تركي بن سعود الذي اصطحب معه الإمام عبد الرحمن بن حسن، الملقب عند النجديين بالمجدد الثاني، وهو صاحب «فتح المجيد» وغيره من الكتب المفيدة، فالتفت القبائل حول تركي الذي أيده الإمام عبد الرحمن بالفتاوى والرسائل للقبائل.
ثم خلف تركيا ابنه فيصل، فلما مات انقسم أبناؤه وتنازعوا على الملك، وحارب بعضهم بعضا، وعبثا حاول الإمام عبد اللطيف المصالحة بينهم.
وبكل حال؛ فقد كانت الإمارة السعودية الثانية ضعيفة، وكان ولاؤها في الجملة للدولة العثمانية، فإن الأمير عبد الله بن فيصل كان مبايعا للسلطان العثماني، كما أن مساحة الإمارة لم تخرج عن نجد، وهي نفسها نازعهم في إمارتها آل رشيد من قبيلة شمّر في حائل والقصيم، وكانوا تابعين للعثمانيين، ولم يكونوا ضد الدعوة السلفية، بل كان قضاتهم وعلماؤهم منها.
وانتهت هذه الإمارة بانهزام الأمير عبد الرحمن بن فيصل بن تركي أمام محمد بن رشيد والعثمانيين، وطلبه اللجوء السياسي عند آل صباح في الكويت، إلى أن قام ابنه عبد العزيز سنة 1319 هـ، واستطاع السيطرة على الرياض، ثم التف حوله جيش"إخوان من أطاع الله"، الذين كانوا شديدي التحمس للدعوة النجدية بغلو وتنطع، وكان على زعامتهم ثلاثة أمراء كبار، هم: فيصل الدويش، أمير بني مطير, وسلطان بن بجاد. أمير الغطغط. وضيطان بن حثلين، أمير العجمان. فبهؤلاء بنى الدولة السعودية وضم إلى نجد الحجاز وعسير والأحساء، مع تعاون عبد العزيز مع الإنجليز ودعمهم له.
فلما اكتشف أولئك الأمراء علاقته بالإنجليز كفروه، وثاروا عليه سنة 1349 هـ، فاستعان عليهم بالعلماء الذين عدوهم بغاة وأمروا بقتالهم، واستعان عليهم بطائرات الإنجليز التي قصفتهم حتى أسروا وماتوا في السجن.
فهذا باختصار شديد تاريخ الحركة والدعوة النجدية إلى تأسيس المملكة العربية السعودية سنة 1350 هـ، ومعرفة ذلك يساعد على فهم كتابات النجديين وظروفها، وفكرهم وموقف الآخرين منهم.