فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 51

و مع هذا نقول: إن ما فعله السلطان محمود من تعطيل الحدود و استبدال الذي هو أدنى من قوانين سويسرية جاهلية بالذي هو خير من شريعة الإسلام و الهدى و النور، لم يسر في جميع الولايات العثمانية، و قد حاول سلاطين فيهم صلاح و دين تغيير الانحراف، لكن سيطرة حزب الترقي العلماني على مقاليد الأمور و تأثير الأفكار العلمانية على النخبة المثقفة في أواخر العهد العثماني غير الوضع حتى جاء كمال أتاترك، لعنه الله تعالى، فكان تحصيل حاصل و سلخ الأتراك عن المسلمين.

لكن إلى آخر العهد العثماني كان القانون الساري هو (مجلة الأحكام العدلية) و هو قانون مدني و أسرى مستمد من المذهب الحنفي.

و ليس العثمانيون أول من عبث بالحدود و تجاوزها، بل منذ العهد الأموي و كثير من ملوك المشرق و المغرب يعبثون بالحدود باسم السياسة، و طالما أنكر ذلك أهل العلم عدوه تجاوزًا لكتاب الله و خروجًا عن الجادة، غير أنهم ما كانوا يكفرون الملوك لكونهم كانوا متأولين، كما تأول الصوفية فأدخلوا البدع بحجة الذوق و الفقهاء بحجة القياس والرأي و الاستحسان، و لو تعمدوا مجاوزة الحدود الشرعية و تعطيل كتاب الله دون تأويل لكفروا. نسأل الله تعالى الاعتصام بالقرآن و السنة ففي «صحيح مسلم» و غيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله، و هو حبل ممدود بين السماء و الأرض فعظم فيه و فخم، و عترتي آل بيتي، أذكركم الله آل بيتي (ثلاثا) ، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» !!

و في «الموطأ» و «المستدرك» : «كتاب الله و سنتي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت