فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 51

نعم انتقد النجديين بكلام مقتضب إمام أهل الحديث في عصرنا أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله، في بعض مجالسه الخاصة المسجلة على الأشرطة، و قال إنه لا يوافقهم على تضييق العذر بالجهل و توسيع تكفير الناس. و الألباني و أصحابه معروفون بتوسيع العذر بالجهل و التأويل، بل أكثر من ذلك لا يدخلون العمل في مسمى الإيمان، بل يجعلونه شرط كمال في الإيمان، و هذا معروف مشهور صنفت فيه مصنفات كثيرة و ردود بين الناس، لا حاجة لنا في ذكرها هنا.

و انتقاد الألباني لابن عبد الوهاب و أصحابه كان بسبب تمسكهم بمذهبهم الحنبلي، حتى إنه ليتهمهم بالتعصب للمذهب، و قد أشار لذلك تلميذه محمد عيد العباسي في «بدعة التعصب المذهبي» و أنكر عليهم قولتهم الشهيرة في نجد: «من حفظ «الزاد» حكم بين العباد» أي من حفظ متن «زاد المستقنع في اختصار المقنع» لشرف الدين موسى الحجاوي، رحمه الله تعالى، أمكنه أن يفتي و يقضي بين الناس.

و كذلك انتقد بعض النجديين في إنكارهم العذر بالجهل في أصول التوحيد أبو قتادة عمر بن محمود ابن عثمان، فرج الله عنا و عنه، في «الدورة الإيمانية» و عد كلامهم من كلام الخوارج لا من كلام أهل السنة. و قرأت أن له كتابًا في الموضوع، لكني لم أقف عليه.

و بما أن هذا الفصل هو لب القضية المسؤول عنها فسنفصل فيه شيئًا ما، فإن كل ما ذكرته آنفًا ما هو إلا تمهيد لهذا الفصل. و أنا أعلم أن العديد من الناس قد يغضبون من كلامي، و قد لا يعجبهم بحثي. لكني بحمد الله تعلمت من آبائي التجرد للحق و اتباع الدليل، لا التعصب للرجال و الأسماء.

روى الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» و عنه الحافظ أبو بكر بن نقطة في «التقييد» : أخبرني الأزهري، قال: أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن: قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي، قال: فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، فلان ثقة. فقال أبو تراب: يا شيخ! لا تغتب العلماء. فالتفت إليه فقال له: ويحك! هذا نصيحة، ليس هذا غيبة. قلت: و نحن أيضًا نقول: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله} ، و قد قال الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله و رسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت