فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 51

و بعد فالزاد الذي قد حرره ... موسى الفقيه الحنبلي اختصره

من «مقنع» الموفق المجدد ... أردت أن أنظمه لولدي

و لانتفاعي و انتفاع من رغب ... في الفقه و العلم الشريف محتسب

و مع ذا فلست بالمعتمد ... إلا ما صح عن محمد

صلى عليه الله ثم سلم ... ما دامت الأرض و دامت السما

و مع أن ابن عبد الوهاب نعى على المقلدين غلوهم في تقليد المذاهب و ترك الدليل، فقد كان هو و أصحابه معتدلين في هذه المسألة، يحترمون المذاهب و يوقرون أئمتها، و كانوا متظاهرين بأنهم حنابلة مقلدون إلا فيما صح دليله.

و كان العديد من علمائهم الكبار يتأثرون باختيارات شيخ الإسلام و تلميذه ابن القيم، خاصة المتأخرين منهم، مثل عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى رحمه الله تعالى سنة 1379 هـ علامة بلاد القصيم، و ترك مدرسة في ذلك أنتجت العلامة محمد بن صالح بن العثيمين، رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 1420 هـ، و قد حضرنا بعض مجالسه الرمضانية بالحرم المكي.

و اعلم أن هذا كله ما كان ليكون لولا تأسيس الدولة فإن غالب المذاهب ما انتشرت في التاريخ إلاَّ بدولة تحميها و تنصرها. و هذا هو سبب عدم انتشار دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، مع غزارة عطائه و سيلان ذهنه، سعة علمه و جلالة تلاميذه الذين كانوا من كبار أئمة الإسلام في سائر العلوم، و انتشار دعوة ابن عبد الوهاب.

و قد ذكر ابن حزم، رحمه الله، أن مذهبين انتشرا بالسيف و الدولة؛ المالكي في المغرب و الحنفي في المشرق.

و نقول: و كذلك الشافعي نصره السلاجقة ثم الأيوبيون و الشيعي الإمامي نصره الصفويون و غيرهم، و اليوم ينصره الخمينيون في إيران. و الحنابلة بقوا قلة حتى كادوا ينقرضون ثم أحياهم القاضي أبو يعلى في القرن الخامس بتوليه القضاء. ثم أحياه النجديون بإقامة الدولة على أساسه. و الله الموفق و الهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت