فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 51

و من أجل هذا كانوا يقاتلون بحماس شديد، و كانت المرأة تركب ولدها الفرس و يطير به و هو ينادي: «هبت رياح الجنة، وينك يا باغيها؟» .

و قد أعاد النجديون التوحيد لصفاته كما كان أول الإسلام، و تكلموا كثيرًا في موالاة أعداء الله و حب أوليائه سبحانه و نصرهم و معاداة أعدائه و بغضهم، و ما يتعلق بذلك، و لهم فيه رسائل و كتابات كثيرة.

3.نصرة السنة والعمل بها: و ذلك بنبذ جميع أصناف البدع و الحض على السنة البيضاء، و متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و السلف الصالح في كل كبيرة و صغيرة، مصداقًا لحديث: «إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة» . و «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»

و من الجدير بالذكر أن النجديين المتقدمين لم يكونوا ينكرون التصوف جملة و تفصيلا و يحاربونه، إنما كانوا يحاربون ما علق به من بدع، كما كنت قرأت في رسالة لعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، و هو، فيما يظهر لي، أكثر النجديين اعتدالا، و رسالته لأهل مكة جميلة في بيان منهاجهم، موافقة للسنة. و كان ذلك سنة 1213 هـ فيما أظن.

و لعله منذ دعوة ابن تيمية، رحمه الله تعالى، لم يظهر من أعاد الدين لصفائه و نشره كذلك بين الناس و أزال عنه البدع مثل النجديين. مع ما عرف عنهم من العبادات والحرص على فضائل الأعمال و ملازمة الأذكار و قيام الليل و البكاء من خشية الله. و هذا معلوم لمن قرأ تراجمهم. رحمهم الله تعالى.

4.نشر كتب السلف و إحياؤها: و هذا ناتج عما سبق. فإن النجديين أحيوا كتب الحديث التي لم يعد أحد يرفع بها رأسًا أو يعرفها من السنن و المسانيد و الأجزاء و غيرها. و كتب شروح الحديث و مصنفات السلف، و طبعوها أحسن الطبعات و نشروها و عملوا بما فيها، مع إحياء مجالس العلم و بثها في كل مكان، و بذل الأموال الطائلة في ذلك.

و بهذا كله عاد منهاج أهل السنة و الجماعة، عقيدة السلف الصالح أهل الحديث و الأثر للظهور و الانتشار في العالم كله، بعد أن لم يكن يقول بذلك إلا قلة قليلة هنا أو هناك.

و مع أن النجديين كانوا حنابلة، إلا أنهم تجردوا للدليل فإذا خالف الدليل مشهور المذهب أخذوا به و تركوا المذهب. كما قال سعد بن حمد بن عتيق المتوفى سنة 1349 هـ، رحمه الله تعالى، في نظمه ل «زاد المستقنع» معتمد الحنابلة في الفقه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت