وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «من كفر مسلما فقد كفر» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من قال لأخيه: يا كافر. فإن كان كذلك وإلا رجعت عليه» . والأحاديث الصحيحة بهذا المعنى معروفة مشهورة.
ولذلك فقد اشتد نكير علماء الإسلام على من يتساهل في تكفير المسلمين وإخراجهم من الملة والدين دون حق. وكان أول من ابتدع هذه البدعة الخبيثة في الإسلام هم الخوارج الذين وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم: «حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم» . وسماهم: «كلاب أهل النار» .
فإن أولئك الشرار عمدوا إلى خيرة الخلق من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكفروهم ثم قاتلوهم. وكان من أعظم جرائمهم الخبيثة: قتل أمير المؤمنين، وإمام المسلمين في وقته علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه ورضي عنه، ولم يكتفوا بذلك حتى قال شاعرهم الخبيث عمران بن حطان لعنه الله، مادحًا قاتله:
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانًا!!
إني لأذكره حينًا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانًا
والمقصود: أن هؤلاء الغلاة قد شابهوا الخوارج في تهورهم بتكفير المسلمين دون موجب ولا حق.
ثم فوق هذا كله؛ متى جاز للعامي الجاهل أن يتكلم في أمور خطيرة في الإسلام دون علم؟!، وقد قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} .
وقد قيل: «المتجريء على الفتوى كالمتجريء على النار» . وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتدافعون الفتيا حتى ترجع لأولهم مخافة الخطأ فيها. وقد أدركت علماء يهاب أحدهم الفتوى في مسائل الطلاق لشدة خطورتها، فكيف بمسائل الأسماء والأحكام وهي أعظم خطورة وأشد مسؤولية؟!.
وقد اتفق علماء الأصول على أن الجاهل إذا تجشم الإفتاء فهو آثم أصاب أم أخطأ، لأنه قفى ما لا علم له به. وفي الحديث: «إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب كان له أجران، وإذا اجتهد فأخطأ كان له أجر واحد» ، وذلك لأنه مؤهل، بخلاف الجاهل.
والعلماء موقعون نيابة عن الله تعالى، فإذا لم يكونوا مؤهلين للتوقيع؛ كانوا كاذبين مزورين. نسأل الله تعالى الهداية والرشاد بمنه وكرمه.
ولننظر الآن في الأسئلة وأجوبتها مستعينين بالله تعالى: