وقد ذكر القرآن الكريم خمسةً وعشرين رسولًا وهم (آدَمُ - أَيُّوبُ - إِبْرَاهِيمُ - إِدْرِيسُ - إِسْحَاقُ - إِسْمَاعِيلُ - إِلْيَاسُ - الْيَسَعُ - دَاوُودُ - ذُوالْكِفْلِ - زَكَرِيَّا - سُلَيْمَانُ - شُعَيْبٌ - صَالِحٌ - عِيسَى - لُوطٌ - مُحَمَّدٌ - مُوسَى - نُوحٌ - هَارُونُ - هُودُ - يَحْيَى - يَعْقُوبُ - يُوسُفُ - يُونُسٌ(ذُوالنُّونِ) ، أما من لم يذكر باسمه فإنَّ الواجب أن نؤمنَ به إجمالًا قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} (78) سورة غافر.
إن لهذا الأمر سوابق كثيرة، قص الله على رسوله بعضها في هذا الكتاب، وبعضها لم يقصصه. وفيما قصه من أمر الرسل ما يشير إلى الطريق الطويل الواصل الواضح المعالم وما يقرر السنة الماضية الجارية التي لا تتخلف وما يوضح حقيقة الرسالة ووظيفة الرسل وحدودها أدق إيضاح.
وتؤكد الآية حقيقة تحتاج إلى توكيدها في النفس، وتتكئ عليها لتقررها تقريرا شديدا: «وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» ..
فالنفس البشرية - ولوكانت نفس رسول - تتمنى وترغب أن تستعلي الدعوة وأن يذعن لها المكابرون سريعا. فتتطلع إلى ظهور الآية الخارقة التي تقهر كل مكابرة. ولكن الله يريد أن يلوذ عباده المختارون بالصبر المطلق ويروضوا أنفسهم عليه فيبين لهم أن ليس لهم من الأمر شيء، وأن وظيفتهم تنتهي عند حد البلاغ، وأن مجيء الآية هوالذي يتولاه حينما يريد. لتطمئن قلوبهم وتهدأ وتستقر ويرضوا بكل ما يتم على أيديهم ويدعوا الأمر كله بعد ذلك لله.
ويريد كذلك أن يدرك الناس طبيعة الألوهية وطبيعة النبوة، ويعرفوا أن الرسل بشر منهم، اختارهم الله، وحدد لهم وظيفتهم، وما هم بقادرين ولا محاولين أن يتجاوزوا حدود هذه الوظيفة ..
كذلك ليعلم الناس أن تأخير الآيات رحمة بهم فقد قضى في تقديره بأن يدمر على المكذبين بعد ظهور الآيات. وإذن فهي مهلة، وهي من الله رحمة: «فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ