إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام: 158] وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ، وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا". (أخرجه البخاري) [1] ."
(1) - صحيح البخاري (8/ 106) (6506) وصحيح مسلم (1/ 137) : 248 - (157)
[ (نشر الرجلان ثوبهما) ليتبايعاه. (لقحته) هي الناقة الحلوب. (يليط) يصلح ويطين. (أكلته) لقمته. (فلا يطعمها) فلا يأكلها ويحول بينه وبين أكلها قيام الساعة فجأة وبأسرع من دفع اللقمة إلى الفم]
قالَ الطِّيبِيُّ: الآياتُ أَماراتٌ لِلسّاعَةِ إِمّا عَلَى قُربِها وإِمّا عَلَى حُصُولِها فَمِنِ الأَوَّلِ الدَّجّالُ ونُزُولُ عِيسَى ويَأجُوجُ ومَأجُوجُ والخَسفُ ومِنَ الثّانِي الدُّخانُ وطُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها وخُرُوجُ الدّابَّةِ والنّارُ الَّتِي تَحشُرُ النّاسَ وحَدِيثُ البابِ يُؤذِنُ بِذَلِكَ لأَنَّهُ جَعَلَ فِي طُلُوعِها مِنَ المُغرِبِ غايَةً لِعَدَمِ قِيامِ السّاعَةِ فَيَقتَضِي أَنَّها إِذا طَلَعَت كَذَلِكَ انتَفَى عَدَمُ القِيامِ فَثَبَتَ القِيامُ.
قَولُهُ لا يَنفَعُ نَفسًا إِيمانُها الآيَةَ كَذا هُنا وفِي رِوايَةِ أَبِي زُرعَةَ"وفِي رِوايَةِ هَمّامٍ"إِيمانُها ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ"قالَ الطَّبَرِيُّ: مَعنَى الآيَةِ لا يَنفَعُ كافِرًا لَم يَكُن آمَنَ قَبلَ الطُّلُوعِ إِيمانٌ بَعدَ الطُّلُوعِ ولا يَنفَعُ مُؤمِنًا لَم يَكُن عَمِلَ صالِحًا قَبلَ الطُّلُوعِ عَمَلٌ صالِحٌ بَعدَ الطُّلُوعِ لأَنَّ حُكمَ الإِيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ حِينَئِذٍ حُكمُ مَن آمَنَ أَو عَمِلَ عِندَ الغَرغَرَةِ وذَلِكَ لا يُفِيدُ شَيئًا كَما قالَ تَعالَى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} وكَما ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ تُقبَلُ تَوبَةُ العَبدِ ما لَم يَبلُغِ الغَرغَرَةَ وقالَ ابنُ عَطِيَّةَ: فِي هَذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُرادَ بِالبَعضِ فِي قَولِهِ، تَعالَى طُلُوعُ الشَّمسِ مِنَ المُغرِبِ وإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الجُمهُورُ وأَسنَدَ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ أَنَّ المُرادَ بِالبَعضِ إِحدَى ثَلاثٍ هَذِهِ أَو خُرُوجِ الدّابَّةِ أَوِ الدَّجّالِ قالَ وفِيهِ نَظَرٌ لأَنَّ نُزُولَ عِيسَى ابنِ مَريَمَ يُعقِبُ خُرُوجَ الدَّجّالِ وعِيسَى لا يَقبَلُ إِلاَّ الإِيمانَ فانتَفَى أَن يَكُونَ بِخُرُوجِ الدَّجّالِ لا يُقبَلُ الإِيمانُ ولا التَّوبَةُ. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (11/ 352) وراجع كتابي الخلاصة في أشراط الساعة الكبرى"