فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 311

وثباتُ العقيدة يجعلُها أصلًا يرجعُ الناس إليهِ حاكمُهم ومحكومُهم على السواء، والناسُ يستريحونَ ويسعدونَ، لأنَّ الحاكمَ لا يستطيعُ أن يظلمَ الناس، ويقولَ قبل أن يظلمَهم: غيرتُ القانونَ، ولا يستطيعُ المحكومونَ أن يقولوا للحاكمِ: نحن لا نعرفُ القانونَ لأنهُ جديدٌ.

ولكنه إذا كانَ ثابتًا، فإنَّ الناسَ يتربونَ منذُ نعومةِ أظفارهِم على معرفتهِ، ويكونُ النظامُ حيًّا في نفوسهِم، ويعيشُ في حسِّهم. فلا يستطيعُ الحاكمُ في الدِّينِ الربانيِّ أن ْيدعيَ أنَّ الظروفَ طارئةٌ، ولا أنْ يقولَ: أحكامٌ عسكريةٌ يوقفُ بها تطبيقَ دينِ اللهِ، وتحتَ هذه الأسماءِ ووراءَ هذه الشعاراتِ تسفكُ الدماءُ، وتداسُ الكرامةُ، وتنتهكُ الحرمةُ، وهذا هوشأنُ جميعِ الأنظمة ِالوضعيةِ الأرضيةِ، أوبتعبيرٍ أدقَّ (الأديانُ الأرضيةُ) التي اخترعَها البشرُ منْ عندِ أنفسهِم، وأبرزُ ما تكونُ هذه الظاهرةُ في الأنظمةِ العسكريةِ والانقلاباتِ الثوريةِ، ففي كلِّ انقلابٍ قانونٌ جديدٌ، وفي كلِّ مرةٍ تٌنصَبُ المشانقُ وتعلَّقُ على أعوادٍ في الأسواقِ، ودعكَ عنِ التحقيقاتِ مع النساءِ في الظلامِ، والناسُ الذين يدفَنونَ أحياءً، أويوضعونَ في براميلِ النيتريكِ، حتى يذوبوا ثم يطالَبُ أهلُهم بهِم لأنهم فرُّوا منَ السجنِ!!

وفي كلِّ مرةٍ يغيَّرُ فيها النظامُ تفقِدُ البلدُ أعزَّ أبنائهِا، وأقدرَ كفاءاتِها، وأعلى طاقاتِها، وأثمنَ ما لديها، وهمُ العيناتُ من الشبابِ والمفكرينَ والقادةِ وغيرهِم.

وثباتُ العقيدةِ الربانيةِ يجعلُ الناسَ جميعًا تحت ظلِّ الدستورِ والحكمِ، وليسَ هنالك حاكمٌ فوقَ القانونِ ومحكومٌ تحتَ القانونِ، ونظامٌ يسري على الحاكمِ، ونظامٌ يسري على المحكومِ، فالله -سبحانه وتعالى- هوالذي ... {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الأنبياء: 23) أمَّا الخليفةُ والأميرُ والحاكمُ فهم جميعًا خلقُ الله، ويعبدونَ اللهَ بتنفيذِ هذا القانونِ الربانيِّ، فما داموا منْ خلقِ الله فهمْ عبيدٌ، وليسوا آلهةً لا يُسألونَ.

3 -ومنْ خصائصِ هذه العقيدةِ الوضوحُ:

فالعقيدةُ الإسلاميةُ عقيدةٌ واضحةٌ لا غموضَ فيها ولا تعقيدٌ، فهي تتلخصُ في أنَّ لهذهِ المخلوقاتِ إلهًا واحدًا مستحِقًّا للعبادةِ هواللهُ تعالى، الذي خلقَ الكونَ البديعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت