فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 311

تتميزُ العقيدةُ الإسلامية بأنها توقيفيةٌ، فلا تجاوزَ فيها للنصوص المثبتةِ لها، كما إنها عقيدةٌ مبرهنةٌ تقوم على الحجةِ والدليل، ولا تكتفي في تقرير قضاياها بالخبرِ المؤكِّد والإلزام الصارمِ، بل تحترمُ العقولَ والمبادئَ التي يقومُ عليها الدينُ كلُّه، ذلك أنها لا تثبُتُ في جميع جزئياتها وكلياتهِا إلا بدليلٍ من الكتابِ أوالسُّنةِ. بل إنَّ أتباعها منهيونَ عن الخوضِ في مسائلِها إلا عن علمٍ وبرهانٍ، قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (36) سورة الإسراء، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (115) سورة التوبة، كما أنَّ القرآنَ الكريمَ حين يدعوا الناس إلى الإيمانِ بمفرداتِ العقيدةِ يقيمُ على ذلك الأدلةَ الواضحةَ من آياتِ الأنفس ِوالآفاقِ، فلا يدعوهم إلى التقليدِ الأعمَى أوالإتباعِ على غيرِ هدًى، بل إنه يأمرهُم أن يطلبوا البرهانَ والدليل َقال تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَونَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (111) سورة البقرة، ويترتب على البرهنةِ والتوقيفيةِ ما يلي:

ا-تحديدُ مصادر العقيدة بالكتابِ والسنةِ الصحيحةِ.

ب- الالتزامُ بألفاظِ الكتاب والسنةِ المعّبرُ بها عن الحقائقِ العَقدية.

ت- استعمالُ تلك الألفاظِ فيما سيقتْ لأجلهِ.

ث- عدمُ تحميلِ تلك الألفاظِ ما لا تحتملُ من المعاني.

ج- السكوتُ عن ما سكتَ عنه الكتابُ والسُّنةُ، وذلك بتفويضِ علمِه إلى الله تعالى وحدَهُ.

ح- أنْ نقدِّمَ دلالةَ الكتابِ والسنة على ما سواهما من عقلٍ أوحسٍّ أوذوقٍ أوغير ذلك من وسائل المعرفةِ.

ومن أمثلةِ الدلائلِ التي ساقها الله عز وجل في القرآن الكريم القائمةِ على البراهين ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت