فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 311

ولقد ثبتت أمام الضربات المتوالية التي يقوم بها أعداء الإسلام؛ من اليهود، والنصارى، والمجوس، وغيرهم، فما إن يعتقد هؤلاء أن عظمها قد وهن، وأن جذوتها قد خبت، ونارها قد انطفأت، حتى تعود جذعة ناصعة نقية؛ فهي ثابتة إلى قيام الساعة، محفوظة بحفط الله ـ تعالى ـ تتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل؛ ورعيلًا بعد رعيل، لم يتطرق إليها التحريف، أوالزيادة، أوالنقصان، أوالتبديل.

كيف لا والله ـ عز وجل ـ هوالذي تكفل بحفظها، وبقائها ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه؟، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9] .

7 -إنها عقيدةٌ وسطٌ لا إفراطَ فيها ولا تفريطَ:

إنَّ العقيدة َالإسلامية وسطٌ بين الذينَ ينكرونَ كلَّ ما وراءِ الطبيعةِ مما لم تصلْ إليه حواسُّهم، وبين الذين يثبتونَ للعالم ِ أكثرَ من إلهٍ، والذين يحلُّون روحَ الإله في الملوكِ والحكام، بل وفي بعض الحيواناتِ والنباتات والجماداتِ؟!!.

فقد رفضتِ العقيدةُ الإسلامية الإنكارَ الملحدَ، كما رفضتِ التعددَ الجاهلَ والإشراكَ الغافلَ، وأثبتتْ للعالمِ إلهًا واحدًا لا شريكَ له. كما أنها وسطٌ في الصفاتِ الواجبةِ لله تعالى، فلمْ تسلكْ سبيلَ الغلوفي التجريدِ فتجعلْ صفاتِ الإله صورًا ذهنيةً مجردةً عن معنًى قائمٍ بذاتٍ لا توحِي بخوفٍ ولا رجاءٍ، كما فعلتِ الفلسفةُ اليونانية، ولم تسلكْ كذلك سبيلَ التشبيهِ والتمثيلِ والتجسيمِ كما فعلتْ بعضُ العقائدِ حيثُ جعلتْ الإلهَ كأنهُ أحدُ المخلوقين يلحقُه ما يلحقُهم من نقصٍ وعيوبٍ. فالعقيدةُ الإسلاميةُ تنزهُ الله تعالى إجمالًا عن مشابهةِ المخلوقينَ بقواعدَ مثلَ قوله تعالى: { .. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوالسَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى، وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (4) سورة الإخلاص، وقوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} (65) سورة مريم.

ومعَ هذا تصفُه بصفاتٍ إيجابيةٍ فعالةٍ تبعثُ الخوفَ والرجاءَ في نفوسِ العباد كما في قوله تعالى: اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوالْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت