فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 311

رابعًا: أن الإيمان والعمل الصالح - الذي هوفرعه - يثمر الحياة الطيبة في هذه الدار، وفى دار القرار:

قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوأُنثَى وَهُومُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل

وذلك أنه من خصائصِ الإيمان، أنه يثمر ُطمأنينةَ القلبِ وراحته، وقناعتَه بما رزقَ الله، وعدم تعلقِه بغيره، وهذه هي الحياةُ الطيبةُ. فإنَّ أصل الحياةِ الطيبة: راحةُ القلب وطمأنينتُه، وعدمُ تشويشه مما يتشوشُ منه الفاقدُ للإيمانِ الصحيح. [1]

فالعقيدة هي التي تجعل للعمل الصالح باعثا وغاية. فتجعل الخير أصيلا ثابتا يستند إلى أصل كبير. لا عارضا مزعزعا يميل مع الشهوات والأهواء حيث تميل.

وأن العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض. لا يهم أن تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال. فقد تكون به، وقد لا يكون معها. وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية: فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه. وفيها الصحة والهدوء والرضى والبركة، وسكن البيوت ومودات القلوب. وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة .. وليس المال إلا عنصرا واحدا يكفي منه القليل، حين يتصل القلب بما هوأعظم وأزكى وأبقى عند الله. وأن الحياة الطيبة في الدنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة.

وأن هذا الأجر يكون على أحسن ما عمل المؤمنون العاملون في الدنيا، ويتضمن هذا تجاوز الله لهم عن السيئات. فما أكرمه من جزاء!. [2]

خامسًا: إن جميعَ الأعمال ِوالأقوال إنما تصحُّ وتكملُ بحسب ما يقوم بقلبِ صاحبِها من الإيمانِ والإخلاص:

ولهذا يذكر الله هذا الشرط الذي هوأساس كلِّ عمل، مثل قوله: {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُومُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} (94) سورة الأنبياء.

(1) - انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 89)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 2850]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت