فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 311

أي لا يجحدُ سعيه ولا يضيعُ عملُه، بل يُضاعفُ بحسب قوة إيمانهِ.

وقال تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُومُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} (19) سورة الإسراء.

والسعيُ للآخرة: هوالعملُ بكل ما يقرِّب إليها، ويدني منها، منَ الأعمال التي شرعَها اللهُ على لسان نبيهِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فإذا تأسستْ على الإيمانِ، وانبنتْ عليه: كان السعيُ مشكورًا مقبولًا مضاعفًا، لا يضيعُ منه مثقال ذرة. [1]

هذا هوقانون العمل والجزاء .. لا جحود ولا كفران للعمل الصالح متى قام على قاعدة الإيمان .. وهومكتوب عند الله لا يضيع منه شيء ولا يغيب.

ولا بد من الإيمان لتكون للعمل الصالح قيمته، بل ليثبت للعمل الصالح وجوده. ولا بد من العمل الصالح لتكون للإيمان ثمرته، بل لتثبت للإيمان حقيقته.

إن الإيمان هوقاعدة الحياة، لأنه الصلة الحقيقية بين الإنسان وهذا الوجود، والرابطة التي تشد الوجود بما فيه ومن فيه إلى خالقه الواحد، وترده إلى الناموس الواحد الذي ارتضاه، ولا بد من القاعدة ليقوم البناء. والعمل الصالح هوهذا البناء. فهومنهار من أساسه ما لم يقم على قاعدته.

والعمل الصالح هوثمرة الإيمان التي تثبت وجوده وحيويته في الضمير. والإسلام بالذات عقيدة متحركة متى تم وجودها في الضمير تحولت إلى عمل صالح هوالصورة الظاهرة للإيمان المضمر .. والثمرة اليانعة للجذور الممتدة في الأعماق.

ومن ثم يقرن القرآن دائما بين الإيمان والعمل الصالح كلما ذكر العمل والجزاء. فلا جزاء على إيمان عاطل خامد لا يعمل ولا يثمر. ولا على عمل منقطع لا يقوم على الإيمان.

والعمل الطيب الذي لا يصدر عن إيمان إنما هومصادفة عابرة، لأنه غير مرتبط بمنهج مرسوم. ولا موصول بناموس مطرد. وإن هوإلا شهوة أونزوة غير موصولة بالباعث الأصيل للعمل الصالح في هذا الوجود. وهوالإيمان بإله يرضى عن العمل الصالح، لأنه وسيلة البناء في هذا الكون، ووسيلة الكمال الذي قدره الله لهذه الحياة. فهوحركة ذات

(1) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 89)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت