هذا، فيشكر في السراء وفي الضراء إذ يرى في الضراء كما في السراء فضل الله ورحمته بالتنبيه أوبالتكفير أوبترجيح ميزان الحسنات، أوبالخير على كل حال.
وفي الحديث الصحيح عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» . [1]
«وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» .. وقد فسرها بعض السلف بأنها الإيمان بقدر الله والتسليم له عند المصيبة. وعن ابن عباس يعني يهدي قلبه هداية مطلقة. ويفتحه على الحقيقة اللدنية المكنونة. ويصله بأصل الأشياء والأحداث، فيرى هناك منشأها وغايتها. ومن ثم يطمئن ويقر ويستريح. ثم يعرف المعرفة الواصلة الكلية فيستغني عن الرؤية الجزئية المحفوفة بالخطأ والقصور. ومن ثم يكون التعقيب عليها: «وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» .. فهي هداية إلى شيء من علم الله، يمنحه لمن يهديه، حين يصح إيمانه فيستحق إزاحة الحجب، وكشف الأسرار .. بمقدار .. [2]
"ولولم يكنْ من ثمرات الإيمان، إلا أنهُ يسلِّي صاحبَه عن المصائبِ والمكارهِ التي تعترض كلَّ أحدٍ في كلِّ وقتٍ، ومصاحبةُ الإيمانِ واليقين أعظمُ مسلٍّ عنها، ومهونٍ لها وذلك: لقوةِ إيمانه وقوة توكله، ولقوة رجائهِ بثواب ربه، وطمعه في فضله؛ فحلاوةُ الأجر تخففُ مرارةَ الصبر قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104) سورة النساء." [3]
إنهن كلمات معدودات. يضعن الخطوط الحاسمة، ويكشفن عن الشقة البعيدة، بين جبهتي الصراع ..
إن المؤمنين يحتملون الألم والقرح في المعركة .. ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يحتملونه .. إن أعداءهم كذلك يتألمون وينالهم القرح واللأواء .. ولكن شتان بين هؤلاء
(1) - [صحيح مسلم 4/ 2295] 64 - (2999)
(2) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 91)
(3) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 4472]