فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 311

-لكادت تبدي بما في قلبها، وتصرح بمصيبتها. ولكن هو الإيمان، المثبت عند الشدائد، المسلي عند المصائب، المقوي إذا وهنت القوى، المعزي إذا عز العزا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَةِ» [1] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا غُلَامٌ قَالَ: فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، وَاحْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَمْنَعُوكَ شَيْئًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا سَأَلْتَ فَسَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اعْتَصَمْتَ فَاعْتَصِمْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يَسِّرًا» [2] .

أي: تعرف إلى الله بالإيمان وأعمال الإيمان - وأنت صحيح غني قوي - يعرفك الله في الشدة ويقويك الله على مباشرتها، ويعينك على معالجتها. وأعظم شدة - تنزل بالمؤمن - شدة الموت وسكراته.

فهذا الحديث بشرى لكل مؤمن - قد تعرف إلى ربه في رخائه - أن يعينه في ذلك المقام الحرج، والشدة المزعجة، وضعف القوى، وتكاثف الشياطين الذين يريدون أن يحولوا بين العبد وبين ختم حياته بالخير. فإن الله يعينه بتأييده، وروحه ورحمته، ولا حول ولا قوة إلا بالله. [3] .

سابعًا: ومن ثمراتِ الإيمان ولوازمه حبُّ الله لهم:

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) [مريم: 96] أي بسبب إيمانهم وأعمالِ الإيمان، يحبُّهم اللهُ ويجعلُ لهم المحبةَ في قلوب المؤمنينَ. ومَنْ

(1) - أمالي ابن بشران - الجزء الثاني (ص: 212) (1365) صحيح

(2) - الآداب للبيهقي (ص: 307) (758) صحيح

(3) - انظر التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 91)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت