فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 311

ولشهوة التملك جعل الله السبيل لذلك التعامل المشروع: قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275} [البقرة] .

خامسًا: إن الله تعالى أنزل شريعته وجعلها مناسبةً للفطرة ِالسليمةِ، ولم يرد فيها شيء يصادمُ الفطرة البشرية

منهج المعرفة في أمور الاعتقاد (مصادر التلقي)

قدمنا فيما مضى أن مجالات المعرفة بالنسبة للإنسان تتمثل في عالم الشهادة - العلم الماديِّ- وعالم الغيب أوما وراء الطبيعة.

وقد سبق أن معرفة الإنسان تكون بالحواس والأجهزة المخترعة عن طريق العقل الذي يقوم بتحليل المعارف التي يتلقاها للوصول إلى العلم.

أما ما يتعلق بما وراء المادة فإنه ليس مما يقع في حدود الحواس، فمن المنطقي ألا تكون تلك الحواسُ قادرةً على إدراك ما يقع في ذلك المجال، كما أن العقل- وهويتمتع بقدرات محدودةٍ -مقيد بعاملي الزمان والمكان لا يستطيع أن يحيط علما بما هوخارج عن حدوده، فضلا عن أن يحيط بما لا حدَّ له. غير أن ذلك لا يعنى إلغاءَ دورِ العقل في معرفة عالم الغيب، فالمعرفة الإجماليةُ من أعظم واجبات العقل، حيث يستدل بالشهادة على علم الغيب، كما قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 164} [سورة البقرة] .

أمَّا أن يخوضَ العقل فيما ليس من مجاله، فهذا مما لا يستقيمُ مع المنهج المعرفي الصحيح، حيث إن العلمَ بالشيء فرعٌ من تصورهِ، وما لا يستطيع العقل تصوُّرَه ُلا يسعه إدراكه بمجرده، لذا قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت