أي لا تتبع ما ليس لك به علم يثبت عندك بالرؤية البصرية، أوبالروايات السمعية أوالبراهين القطعية، فإن الله يسألك عن ما أعطاك من آلات هذا العلم الثلاث.
وقال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] .
وقال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255]
وقد نفى الإحاطة بالعلم هنا عن البشر لأنه ليس في مقدورهم بلوغ ذلك، فهوليس واقعا في مجال معرفتهم المتعلقة بالأمور المادية كما قال تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] .
والفرق ظاهر بين علم الخالق وعلم المخلوق، إذ لوتساوى علمُ المخلوق بعلم الخالق لتساوى الخالقُ والمخلوقُ، وهذا لا يعقل، بل الفارق بين العلمين كالفرق بين الذاتين، فإذا كان الأمر متعلقا بعالم الغيب والاعتقاد فيه - وقد قررنا أن مسألة الإيمان بالخالق الواحد وعبادته أمر فطري -فإذًا لا بد من تحديد السبل إلى معرفة الأمور الغيبية التي لا تدركها حواسنا ولا تحيط بها عقولنا من أمور الاعتقاد بالدين.
مصادر التلقي:
المصدر الأول: الخبر الصادق من الله تعالى أومن رسوله:
يكون الله تعالى مصدرًا مباشرًا للمعرفة البشرية في أمور الاعتقاد وغيرها بثلاثة طرق، كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَومِن وَرَاء حِجَابٍ أَويُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ 51} الشورى، فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية ثلاث مراتب للإخبار لا تكون إلا للأنبياء، وهذه المراتب هي:
1 -تكليم الله تعالى عبده يقظة بلا واسطة، كما كلَّم موسى عليه السلام وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا 164 [النساء] .
2 -مرتبة الوحي المختص بالأنبياء كما قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا 163} [النساء] .