2 -إن صانع الآلة هوأدرى الناس بها؛ فالله ُتعالى هوخالق الكون وما فيه، وهوخالق الإنسان؛ ولذلك فإنه تعالى أعلم بخلقه وما يصلحهم، كما أنه أعلم بنفسه وما غيبّه عن خلقه. وبناء على ذلك فإنَّ أصدق خبر فيما يخص ذلك إنما يكون من اللهِ تعالى كماقال تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ 14} [فاطر]
*- شواهد من الطبيعة:
إن من المشاهد أن الإنسان عندما يحتاج إلى معرفة أمر من الأمور فإنه يتجه بسؤاله إلى الجهة أوالشخص الذي يظن أن عنده علم بذلك. فالمريض يسأل الطبيب حتى يصف له دواء مرضه. وكذلك الطفل يظن أن أباه هوأعرف الناس، لذا يتوجه إليه بكل سؤال يخطر بباله. فإذا كان كذلك فإن من الطبيعي أن يكون مصدرُ التلقي في الأمور المتعلقةِ بالعقائدِ والغيبياتِ هوالخبر الصادق من الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
إن هناك كثيرًا من الأمور الغائبة عن علم الإنسان مع اتصاله بها، كالروح وكثير من الظواهر الطبيعية التي يعجز الإنسان عن تفسيرها، فمن الأولى أن يعجز عن تفسير الغيبياتِ، أوإدراكها.
*- العلاقة بين الدين والعلم:
تتمثل مجالات المعرفة في عالمي الغيب والشهادة، أوالعالم المادي المحسوس وعالم ما وراء المادة. والإنسان في معرفته يعتمد على ما يتوفر لديه من الأدوات والوسائل المستخدمة للوصول إلى المعرفة، والمتمثلة في الحوادث والأجهزة التي توسع من مدارك الحواس، ومن المعلوم ضرورة أن الحواسَّ تتمتعُ بقدرات محدودة، وقد عمل الإنسان على زيادة تلك القدرات بالأجهزة العلمية التي أعانت على توسيع مجال إدراك حواسه، إلا أنه مع ذلك يظلُّ مقيدا في معرفته بقدرات تلك الأجهزة، وهي أيضا محدودة القدرات بالضرورة .. وبناءا على هذا فإن المعرفة الإنسانية- عن طريق الحواس والأجهزة - تظل محدودة في عالم الشهادة، وهي مع ذلك لم تبلغ من العلم إلا قليلا، إذ أن المجال الذي تعيش فيه، والمجال الذي استطاع الإنسان أن يكتشفه من مجرتنا الشمسية لا يمثل سوى قطرةٍ من بحرٍ لجيٍّ.