فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 311

فمعرفة الإنسان التي يحصل عليها في عالم المادة تتوقف على منهجيته المعرفية عن طريق الحواس، وهومحكوم بالزمان والمكان في الإطار الممكن.

أما عالمُ الغيبِ فتتوقف معرفة الإنسان فيه على الخبرِ الصادق الذي يبلغه عن مصدرٍ يتمتع بالعلمِ المطلق، الذي يتجاوز محدودية الحواس وحاجزي الزمان والمكان، وهذا المصدر هوالله سبحانه وتعالى.

فإذا ثبت للإنسان صحة الخبرِ من حيث نسبته إلى مصدره، وهوالله تعالى، أورسوله المبلغ عنه، فإن ذلك الخبر يقتضي صدقَ المخبَرِ به

وعلمُ الإنسان- في علم المادة - عبارةٌ عن اكتشاف سنن الله تعالى في خلقه، وعلى هذا فإنه يستحيلُ أن تتناقضَ الحقيقةُ العلميةُ اليقينيةُ مع الحقيقةِ الدينيةِ اليقينية، لأن كليهما من الله تعالى، فهذه آياته في الآفاق وتلك آياته في التنزيل، وقد قال الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 53} [فصلت] ، وقال تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوالْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 6} [سبأ] .

الخلاصة:

إن الأدلة العقلية تثبت بيقين بأن الله تعالى موجود وجودا حقيقيا، وأنه تعالى الذي خلق هذا الكون بكلِّ ما فيه، وأن القول بخلاف ذلك لا يتفقُ مع العقلِ ولا مع الفطرة ِالسليمةِ، قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوعَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (102) سورة الأنعام، وقال تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوالْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (16) سورة الرعد، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوفَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (3) سورة فاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت