فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 311

فالحاكميةُ مصدرٌ صناعي يؤدي المعنى الذي يؤديه المصدر القياسي (الحكم) ، ومعنى توحيد الحاكمية: أي إفراد الله سبحانه بالحكم والتشريع، وأنه سبحانه هوالحكَمُ والمشرع، وأنه لا يشرك في حكمه أحدًا.

ولا شك أن الحاكمية بهذا المفهوم من أصول الدين ومقتضيات"لا إله إلا الله"ومن توحيد الألوهية الذي نزلت به الكتب، وأرسلت لأجله الرسل، وهي قضية ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.

قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان عند قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (10) سورة الشورى [1] :

"وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحَلَالَ هُومَا أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَالْحَرَامَ هُومَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَالدِّينَ هُومَا شَرَعَهُ اللَّهُ، فَكُلُّ تَشْرِيعٍ مَنْ غَيْرِهِ بَاطِلٌ، وَالْعَمَلُ بِهِ بَدَلَ تَشْرِيعِ اللَّهِ عِنْدَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ أَوخَيْرٌ مِنْهُ - كُفْرُ بَوَاحٍ لَا نِزَاعَ فِيهِ."

وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَأَنَّ اتِّبَاعَ تَشْرِيعِ غَيْرِهِ كُفْرٌ بِهِ، فَمِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ وَحْدَهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [12\ 40] . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ الْآيَةَ [12\ 67] . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوخَيْرُ الْفَاصِلِينَ [6\ 57] . وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [5\ 44] . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18\ 26] . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28\ 88] . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28\ 70] . وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا إِيضَاحَهَا فِي سُورَةِ «الْكَهْفِ» فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى: وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18\ 26] .

وَأَمَّا الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ تَشْرِيعِ غَيْرِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ كُفْرٌ، فَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى: إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [16 \

(1) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (7/ 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت