فهرس الكتاب
يتبعض ويبقى بعضه، وأن ذاك من الإيمان، فعلم أن بعض الإيمان يزول ويبقى بعضه، وهذا ينقض مآخذهم الفاسدة ويبين أن اسم الإيمان مثل اسم القرآن والصلاة والحج ونحو ذلك.
أما الحج ونحوه ففيه أجزاء ينقص الحج بزوالها عن كماله الواجب ولا يبطل، كرمي الجمار والمبيت بمنى ونحو ذلك، وفيه أجزاء ينقص بزوالها عن كماله المستحب، كرفع الصوت بالإهلال والرمل والاضطباع في الطواف الأول.
وكذلك الصلاة فيها أجزاء تنقص بزوالها عن كمال الاستحباب، وفيها أجزاء واجبة تنقص بزوالها عن الكمال الواجب مع الصحة، وفيها أجزاء إذا زالت جبر نقصها بسجود السهو، وأمور ليست كذلك.
فالبعض الآخر قد يكون شرطًا في ذلك البعض، وقد لا يكون شرطًا فيه لا في وجوده ولا في قبوله، فإن أجزاء الشيء الواحد تختلف أحكامها شرعًا وطبعًا" [1] ."
* جواب آخر لأهل السنة على الخوارج:
"ويقال للخوارج: مذهبكم باطل بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه أمر بقطع يد السارق دون قتله، ولو كان كافرًا مرتدًا لوجب قتله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من بدّل دينه فاقتلوه" [2] . وأمر سبحانه أن يجلد الزاني والزانية مائة جلدة، ولو كانا كافرين لأمر بقتلهما، وأمر سبحانه بأن يجدد قاذف المحصنة ثمانين جلدة، ولو كان كافرًا لأمر بقتله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلد شارب الخمر ولم يقتله، بل ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قد شهد لأحد شاربي الخمر المجلود عدة مرات بأنه يحب الله ورسوله ونهى عن لعنته، ومعلوم أن من أحب الله ورسوله أحبه الله ورسوله بقدر ذلك."
وأيضًا فإن الله -سبحانه- قال: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات: 9،10) . فقد وصفهم بالإيمان والأخوة وأمرنا بالإصلاح بينهم.
(1) الإيمان الأوسط، ص52 - 62.
(2) البخاري.