فهرس الكتاب
الفصل الخامس عشر
دراسة مقارنة
اتفق المسلمون من أهل القبلة على أن للإيمان"حقيقة"لا ينجو المرء إلا بها، ثم اختلفوا على تحديد هذه الحقيقة، فكان ذلك -وكما يقول شيخ الإسلام- أول خلاف نشأ بينهم.
فقد ذهب جمهور السلف والأئمة -وأن تعددت تعبيراتهم وألفاظهم في ذلك -إلى أن"حقيقة"الإيمان مركبة من أصل وفروع، وأن العبد لا ينجو إلا إذا تحقق هذا الأصل، ولا يخرج عن"حقيقة"الإيمان إلا إذا انعدم هذا الأصل إما ابتداء وإما بسقوطه بعد تحققه بأحد نواقضه، ودون أن يغفل ذلك قيمة الفروع المتصلة بالأصل وجودًا وعدمًا، بل إن اسم"الإيمان"يطلق على الجميع -الأصل والفروع- ويشملها حقيقة.
وذهبوا إلى أن هذا الأصل لا يقوم إلا على أساس تحقق عنصرين في نفس الأمر لا يغني أحدهما عن الآخر.
-العنصر الأول: جنس المعرفة والعلم والتصديق، ويعرف بقول القلب.
-والعنصر الثاني: جنس الالتزام والتسليم والانقياد، ويعرف بعمل القلب.
فالإيمان عندهم قول وعمل حتى في أصله.
وذهبوا إلى أن هذا الأصل متى تحقق في قلب العبد، فسارع إلى الإعلان عن ذلك بلسانه وانخلع عما ينقضه بظاهره -بناء على قاعدتهم في تلازم الظاهر بالباطن- فإنه إن مات على ذلك مات موحدًا ناجيًا من الكفر ومآله إلى الجنة عاجلًا أم آجلًا.
وعليه فإن الكفر الأكبر عندهم المخرج من الملة والموجب للخلود في النار، هو الكفر الذي يسقط هذا الأصل فيناقضه في أحد عناصره فيحدث ذلك إما باطنًا بتخلف عنصر