الصفحة 165 من 237

الفصل الثاني عشر

الإيمان عند الإمام أبي حنيفة وأصحابه

رأينا مما سبق أن جمهور السلف والأئمة قد أدخلوا أعمال الجوارح في مسمى الإيمان، بحيث إن الاسم إذا أطلق دخل فيه العمل بالجوارح دخولًا أوليًا إلى جانب الاعتقاد بالقلب -أي قول القلب وعمل القلب- والنطق باللسان.

إلا أن الإمام أبا حنيفة -رحمه الله- وأصحابه- من فقهاء الكوفة وعبادها- قد خالفوا الجمهور في هذا، وقصروا مسمى الإيمان على عنصري الاعتقاد بالقلب والنطق باللسان فقط، فأخرجوا بالتالي العمل بالجوارح من مسمى الإيمان عند إطلاقه.

يقول صاحب"المسامرة":"القول الرابع: وهو أن الإيمان تصديق بالقلب واللسان، ويعبر عنه بأنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان، وهو منقول عن أبي حنيفة -رحمه الله- ومشهور عن أصحابه"اهـ [1] .

ويقول ابن تيمية:"وابن كلاب نفسه، والحسين بن الفضل البجلي، ونحوهما كانوا يقولون هو التصديق والقول جميعًا. موافقة لمن قاله من فقهاء الكوفيين، كحماد بن أبي سليمان، ومن اتبعه مثل أبي حنيفة وغيره"اهـ [2] .

ويقول ابن تيمية:"والمرجئة ثلاثة أصناف ... والثالث: تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم"اهـ [3] .

ويقول في موضع آخر:"قال أبو عمر بن عبد البر في"التمهيد": أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان، إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه، فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعات لا تسمى إيمانًا، قالوا: إنما الإيمان التصديق والإقرار ومنهم من زاد المعرفة"اهـ [4] .

(1) المسامرة، للكمال ابن أبي شريف الشافعي على المسايرة للكمال ابن الهمام الحنفي، ص786.

(2) الإيمان، ص114.

(3) الإيمان، ص184.

(4) الإيمان، ص313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت