إذا استعرضنا الواقع الإسلامي اليوم وما يعتمل فيه من تيارات وأفكار ومذاهب تتعلق بفهم"حقيقة"الإيمان وذلك على ضوء هذا البحث والدراسة المقارنة بين مذهب أهل السنة والجماعة من جهة ومذهب الفرق المخالفة لهم من جهة أخرى -لاستطعنا أن نخرج بعدة"ملاحظات"أساسية:
1 -أن السواد الأعظم من المسلمين قد أثرت فيه ولا شك على مر العصور، ونتيجة لظروف تاريخية وسياسية متعددة، كثير من أفكار الفرق الضالة في مسألة الإيمان مما كان له أثر مباشر على أخلاقيات وسلوك هؤلاء المسلمين، سواء فيما يتعلق بعلاقتهم مع ربهم أو بعلاقاتهم مع غيرهم.
2 -أن أكثر هذه الأفكار تأثيرًا ضارًا في الأمة -كيفًا أم كمًا- هي أفكار فرق المرجئة بدرجاتها المختلفة بين الاعتدال والغلو، خاصة وأن هذه الأفكار قد تبلور لها على مر العصور مدارس"سلوكية"ومعاهد"علمية"تبث هذه الأفكار في جسم الأمة على أنها تمثل"حقيقة"هذا الدين، وتربي الأجيال على أن هذا هو"حقيقة"مذهب أهل السنة والجماعة! فتسربت هذه الأفكار إلى عقل وسلوك الأمة بلا وعي غالبًا بحقيقة ما تمثله هذه الأفكار، ومدى اتفاقها أو اختلافها مع مذهب الأئمة وسلف الأمة.
3 -أن أقل هذه الأفكار انتشارًا في الأمة هي أفكار الخوارج والمعتزلة، والتي تتبلور في صورة عملية محددة، هي تكفير مرتكب المعصية واعتباره خارجًا عن ملة الإسلام بكل ما يترتب على ذلك من أحكام، دع عنك التاريخ السيء لهذه الفرقة في علاقتها بعامة الأمة، مما خلق حاجزًا فكريًا ونفسيًا عند الأمة ضد هذه الأفكار قديمًا وحديثًا، دون أن يقلل ذلك من خطورة هذه الأفكار وأثرها الضار في شق جماعة المسلمين، واستحلال الدماء والأموال والأعراض المحرمة بدون سلطان من الله.
4 -أن الصحوة الإسلامية المباركة -وبجميع فصائلها- تعتمل داخلها تيارات فكرية ساخنة ومساجلات علمية حارة حول"حقيقة"الإيمان. بعضها يميل إلى الركون -وبحكم النشأة والتكوين النفسي والركام الثقيل- لفكر الإرجاء، والبعض الآخر ينطلق- وبحكم قوة رد الفعل تجاه الأوضاع الفكرية والسياسية التقليدية -لفكر الخوارج، والغالبية العظمى-