الصفحة 232 من 237

وبفضل من الله- لم تتبن هذا الطرف أو ذاك تبنيًا عقائديًا مبدئيًا، وإن كان الطرفان يتجاذبانها أحيانًا خلال رحلة سعيها لكي تستقر عند مذهب سلف الأمة وأئمتها.

5 -أن الجمهور الأكبر والسواد الأعظم من الإسلاميين ينتسبون مبدئيًا -وبفضل من الله- إلى مذهب السلف والأئمة- في الإيمان وغيره- ولكنهم وبحكم عوامل كثيرة لا يحررون المذهب بدقة، مما قد يسبب اضطرابًا فكريًا وسلوكيًا أمام بعض المواقف التي تواجهها الحركة الإسلامية، سواء في العلاقة الداخلية بين فصائلها المختلفة أو في علاقتها بغيرها خارج الحركة الإسلامية ككل.

ونحن ننبه هنا في هذه الخاتمة على بعض النفاط التي نحسب أن تحرير موضع النزاع فيها بدقة قد يحل كثيرًا من الخلافات حولها، والتي نحسب أن كثيرًا منها أيضًا خلافات لفظية لا تؤثر فيما نظن على القدر المتفق عليه بين أهل السنة كلهم جميعًا.

1 -يخلط البعض بين كلام السلف والأئمة في القدر الأدنى المطلوب من المرء، لينجو به من الكفر ويحقق الإيمان -وهو الاعتقاد القلبي بشقيه من التصديق والانقياد، مع الإعلان باللسان في حالة الخلو من الأعذار الشرعية- وبين:

(أ) حالة رجل منافق أعلن بلسانه ولم يعتقد بقلبه -إما لتخلف قول القلب وإما لتخلف عمل القلب-.

(ب) حالة رجل أعلم بلسانه ثم عاد متلبسًا بكفر أو شرك ظاهر لنا فيه من الله برهان.

(جـ) حالة رجل أعلن بلسانه، ولما عُرض عليه شرع الله ليتلزم به أبى واستكبر وأظهر عدم التزامه بهذا الشرع لأي سبب كان.

فهذه الحالات وغيرها لا تغير من القدر المطلوب من المرء ليدخل في دين الله، وهو الاعتقاد والإعلان، ومن القدر الظاهر المطلوب منه ليحكم له بذلك، وهو الإعلان باللسان.

2 -يخلط البعض بين القدر المطلوب من المرء ليكون في دين الله -وهو الاعتقاد والإعلان- وبين التقصير بعد ذلك في الطاعات- مهما كان حجم التقصير من ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت