الصفحة 224 من 237

(والمعنى الثاني) أن كل وعيد في الكتاب والسنة لأهل التوحيد، فإنما هو على شريطة، أي إلا أن يشاء الله تعالى أن يغفر ويصفح ويتكرم ويتفضل، فلا يعذب على ارتكاب تلك الخطيئة، إذ الله -عز وجل- قد أخبر في محكم كتابه أنه قد يشاء أن يغفر دون الشرك من الذنوب في قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) .

قال صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين صبرًا ليقتطع مال امرئ مسلم لقى الله يوم القيامة وهم مجتمع عليه غضبان، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عاقبه" [1] اهـ [2] .

يقول صاحب"معارج القبول":"وإنما عنى -أي ابن خزيمة رحمه الله- ما أشار إليه في غير موضع من كتبه، من حمل المجمل على المفسر، والمختصر على المقتصر، والمطلق على المقيد، والعموم على الخصوص، وما أشبه ذلك من التأليف بين النصوص ومدلولاتها، لئلا تكون متناقضة يرد بعضها معنى بعض، لأن ذلك مما ينزه عنه كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه طريقة جميع أئمة المسلمين من علماء التفسير والحديث والفقه في أصول الدين وفروعه -رحمهم الله تعالى ورضى عنهم"اهـ [3] .

(1) رواه أحمد وقال الألباني صحيح. صحيح الجامع (6083) .

(2) معارج القبول، جـ 2 ص354 - 357.

(3) معارج القبول، جـ2 ص357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت