الصفحة 28 من 237

يعلن تكذيبه لله والرسول"بصريح اللفظ"، وطالما أن الإيمان عنده هو التصديق فقط، فإن هذا الواقع عنده واقع مؤمن بالله ورسوله، حتى وإن سبّ الله ورسوله!. وهذا الواقع عنده مؤمن بالله ورسوله، حتى وإن فسق عن حكم الله ورسوله!. وهذا الواقع عنده مؤمن بالله ورسوله، حتى وإن هزأ بدين الله وسخر من سنة رسوله! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* وقبل أن ننتقل من الكلام في عنصر الاعتقاد القلبي نورد ثلاث ملاحظات هامة:

(1) الملاحظة الأولى: أن التصديق المقصود هنا هو التصديق الخبري أو العلمي، بمعنى أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى المخبر والخبر ذاته، مجردًا عما سوى هذا من جنس عمل القلب من الانقياد والطاعة والمحبة وأمثالها، وإلا فمن أطلق لفظ"التصديق"على التصديق الخبري العلمي وعلى لوازمه وتوابعه من عمل القلب، وقال إن الاعتقاد المطلوب هو التصديق، فإن الخلاف معه خلاف لفظي فقط.

وقد استخدم كثير من السلف والأئمة لفظ التصديق بهذا المعنى الأخير، ولذلك يقول صاحب معارج القبول:"ومن هنا يتبين لك أن من قال من أهل السنة في الإيمان هو: التصديق على ظاهر اللغة، أنهم إنما عنوا التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد ظاهرًا وباطنًا بلا شك، لم يعنوا مجرد التصديق"اهـ [1] .

والإمام القسطلاني عندما يعرف الإيمان بأنه التصديق سرعان ما يعقب على ذلك بقوله:"فليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة التصديق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول، بل هو إذعان وقبول لذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم" [2] .

ويقول الإمام ابن القيم في مجال شرح عمل القلب:"ونحن نقول: الإيمان هو التصديق، ولكن ليس التصديق مجرد اعتقاد صدق المخبر دون الانقياد له، ... فالتصديق إنما يتم بأمرين: أحدهما: اعتقاد الصدق، والثاني: محبة القلب وانقياده" [3] .

ويقول ابن القيم:"فإن الإيمان ليس مجرد التصديق -كما تقدم بيانه- وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد"اهـ [4] .

(1) معارج القبول، جـ2 ص19، 20.

(2) إرشاد الساري جـ 1 ص82.

(3) كتاب الصلاة، لابن القيم، ص19، 20.

(4) كتاب الصلاة، لابن القيم، ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت