فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 294

فإذا عرفت أن النذر عبادة وصرفته لغير الله فقد أشركت في عبادة الله غيره، وقد أقام الله تعالى في زماننا هذا -وهو آخر القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية -من بعث الله به دين الإسلام وإخلاص العبادة لله وحده بعد اندراسه، وهو الشيخ الإمام العالم، ذو الفضل والمكارم، والأخلاق السنية، والأعمال المرضية السنية، محيي السنة النبوية، وقامع البدعة الشركية، محمد بن عبد الوهاب، أسكنه الله الجنة التي هي أحسن المآب، وبَرد مضجعه، وأجزل له الثواب، فنصر الله به الدين القويم، وبين بسببه صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين، وأزال الله به الشرك وعبادة الأوثان، من أرض نجد محل الكفر والطغيان، ويسر الله كسر تلك الأوثان على يده وأيدي أتباعه من الموحدين، وحزب الله المفلحين، وكان قبل ذلك في كل أرض وبلد من أرض نجد أوثان وأشجار تعبد من دون الله وينذر لها ويذبح لها القربان ويعظمونها أعظم من تعظيم الله، كقبر زيد بن الخطاب في الجبيلة، وشجرة في قربوة من بلد الدرعية، وشجرة أخرى لأهل الطرفية، وغار يقال له غار بنت الأمير من أسفل بلد الدرعية، وقبر يقال له قبر المغربي.

وأعظم من ذلك عبادتهم تاجًا وشمسان مع شهادتهم عليهم بالفجور، ولكن يزعمون إنهم أولياء لا تضرهم الذنوب، ويهابونهم أعظم مما يهابون الله؛ ومنهم من يدعو الجن ويذبح لهم، وفي كل بلد من ذلك شيء عظيم. فأزال الله ذلك كله بشيخ الإسلام، وأقام الله به الحجة على أهل زمانه، وعرف التوحيد جميع أهل عدوانه، وأقروا أنه دين الله ورسوله، وأن الذي هم عليه الشرك بالله، ولم يزدهم ذلك إلا بغضًا له وعداوة، وسعوا في إزالته وعداوته بكل ممكن حسدًا له لما أظهر الله الدين على يده، حتى أظهره الله عليهم ونصره ونصر أتباعه على من خذلهم وخالفهم، مع ضعفهم وقلة عددهم وقوة عدوهم وكثرتهم، وأدخل الله جميع أهل نجد في الإسلام ودانوا به واجتمعوا عليه حاضرتهم وباديتهم، فالحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، ونسأل الله العظيم المنان أن يثبتنا على الإسلام، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يعيذنا من التفرق والاختلاف إنه على كل شيء قدير.

الاستغاثة: العبادات مبناها على الاتباع لا على الابتداع، فليس لأحد أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي الصحيح وغيره: ويقول الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو كله للذي أشرك، ولهذا قال الفقهاء: العبادات مبناها على التوقيف، كما في الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه قبل الحجر الأسود وقال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت