فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 294

للشيخ الإمام العلامة

عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب

رحمهم الله تعالى أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الإمام العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ المجدد الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى أجمعين:

قوله:"أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:"الأول"الأمر بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه".

قلت: وأدلة هذا في القرآن أكثر من أن تحصر، كقوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) الآية. أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو أهل الكتاب إلى معنى"لا إله إلا الله"الذي دعا إليه العرب وغيرهم، و"الكلمة"هي لا إله إلا الله، ففسرها بقوله: (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) فقوله: (أَلَّا نَعْبُدَ) فيه معنى"لا إله"وهي نفي العبادة عما سوى الله تعالى. قوله: (إلا الله) هو المستثنى في كلمة الإخلاص، فأمره تعالى أن يدعوهم إلى قصر العبادة عليه وحده ونفيها عمن سواه. ومثل هذه الآية كثير يبين أن الإلهية هي العبادة، وأنها لا يصلح منها شيء لغير الله، قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) معنى (وَقَضَى) أمر ووصى، قولان ومعناهما واحدًا، وقوله: (أَلَّا تَعْبُدُوا) فيه معنى (لا إله) وقوله: (إلا الله) وهذا هو توحيد العبادة وهو دعوة الرسل إذ قالوا لقومهم: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) فلا بد من نفي الشرك في العبادة رأسًا، والبراءة منه وممن فعله، كما قال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) فلا بد من البراءة من عبادة ما كان يعبد من دون الله.

وقال عنه عليه السلام: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) فيجب إعتزال الشرك وأهله بالبراءة منهما كما صرح في قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) . والذين معه هم الرسل كما ذكر ابن جرير.

وهذه الآية تتضمن من جميع ما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى من التحريض على التوحيد ونفي الشرك، والموالاة لأهل التوحيد، وتكفير من تركه بفعل الشرك المنافي له، إن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد؛ فإنهما ضدان لا يجتمعان، فمتى وجد الشرك انتفى التوحيد، وقد قال تعالى في حق من أشرك: (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) فكفّره تعالى باتخاذ الأنداد وهم الشركاء في العبادة، وأمثال هذه الآيات كثير، فلا يكون المرء موحدًا إلا بنفي الشرك والبراءة منه وترك من فعله.

ثم قال رحمه الله تعالى:"الثاني"الإنذار عن الشرك في عبادة الله تعالى، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت