فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 294

تأليف العلامة الشيخ

عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب

رحمهما الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بعثه رحمة للعالمين، وحجة على المعاندين، الذي أكمل به الدين، وختم به الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فهذه فصول وكلمات نقلتها من كلام العلماء المجتهدين من أصحاب الأئمة الأربعة هم أئمة أهل السنة والدين، في بيان بعض الأفعال والأقوال المكفرة للمسلم المخرجة له من الدين، وأن تلفظه بالشهادتين وانتسابه إلى الإسلام وعمله ببعض شرائع الدين لا يمنع من تكفيره وقتله وإلحاقه بالمرتدين.

والسبب الحامل على ذلك أن بعض من ينتسب إلى العلم والفقه من أهل هذا الزمان غلط في ذلك غلطً فاحشًا قبيحًا، وأنكر على من أتى به من أهل العلم والدين إنكارًا شنيعًا، ولم يكن لهم بإنكار ذلك مستند صحيح لا من كلام الله ولا من كلام رسوله ولا من كلام أئمة العلم والدين، إلا أنه خلاف عاداتهم وأسلافهم، عياذًا بالله من الجهل والخذلان والتعصب.

وأذكر من ذلك ما مست إليه الحاجة وغلط فيه من غلط من المنسوبين إلى العلم في هذا الزمان، الذين غلبت عليهم الشقاوة والجهل والتعصب والخذلان، لما جُبلوا عليه من مخالفة الكتاب والسنة، وعمل السلف والأئمة المهديين، حُب الرياسة وشهوات الدنيا، والطمع فيما في أيدي الناس والفلسفة المعاندين، نسأل الله أن يوفقنا لما يرضاه من العمل، ويجنبنا ما يسخطه من الزلل، إنه لم يخيب من رجاه، ولا يرد سؤال من دعاه، فنقول وبالله التوفيق:

اعلم أن هذه المسائل مما ينبغي للمؤمن الاعتناء به، لئلا يقع في شيء منها وهو لا يشعر، وليتبين له الإسلام والكفر حتى يتبين له الخطأ من الصواب، ويكون على بصيرة في دين الله ولا يغتر بأهل الجهل والارتياب، وإن كانوا هم الأكثرون عددًا، فهم الأقلون عند الله وعند رسوله والمؤمنين قدرًا.

وقد اعتنى العلماء رضي الله عنهم بذلك في كتبهم، وكتبوا لذلك في كتب الفقه في كل مذهب من المذاهب الأربعة وهو (باب حكم المرتد) ، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، وذكروا أنواعًا كثيرة كل نوع يكفر به المسلم ويبيح دمه وماله، وسأذكر إن شاء الله تعالى من ذلك ما يكفي ويشفي لمن هداه الله وألهمه رشده، وأجعل كلام كل طائفة من أتباع الأئمة الأربعة -أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- على حده، ليسهل ذلك على من أراد الاطلاع عليه. ونبدأ بكلامهم في الشرك الأكبر وتكفيرهم لأهله حين وقع في زمانهم من بعض المنتسبين إلى الإسلام والسنة، لأنه هو المهم، فنقول:

أما كلام الشافعية: فقال ابن حجر رحمه الله تعالى في (كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر) :

(الكبيرة الأولى) الكفر أو الشرك أعاذنا الله تعالى منه. ولما كان الكفر أعظم الذنوب كان أحق أن يبسط الكلام عليه وعلى أحكامه، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، وقال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ، قال تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت