فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 294

إن أصل البعثة ورأس الدعوة هو توحيد الإلهية الذي هو إفراد الله بالعبادة ونفي الشرك عنها، والدليل على ذلك قوله تعالى في أول آية بعث بها النبى صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) .

وفي التفاسير أن الرجز الاوثان، والهجر هو الترك.

وفي الحديث النبوي ما يدل على أن عبادة الشئ، تصيره وتنافي قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تجعل قبرى وثنًا يعبد".

وقال سبحانه وتعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) .

قيل: أمرهم بلا إله الا الله، ذكره البغوي رحمه الله في تفسيره.

وقال سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) .

وقال سبحانه وتعالى في سورة الانبياء: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) .

والطاغوت اسم عام لما يعبد من دون الله، فطاغوت كل قوم معبودهم من دون الله، أو متبوعهم على غير بصيرة من الله، أو مطاعهم في معصية الله، أو حاكمهم بغير ما أنزل الله، وهذه الادلة في بيان دعوة كل رسول.

وأما التفصيل فقال سبحانه وتعالى في سورة نوح عليه السلام، بسم الله الرحمن الرحيم: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) .

فانظر إلى أن معنى الإنذار الأمر بالعبادة التى هى التوحيد والتقوى والطاعة.

وذكر سبحانه في السورة ما قال نوح وما قال له قومه حتى ذكر (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) وهذه أسماء قوم صالحين ماتوا جميعًا فحزنوا عليهم فنصبوا صورهم وكانوا يعكفون عليها ويعبدونهم بعد طول المدة، وكان أول شرك بني آدم وسببه الغلو في هذه الصور أصنام قريش أيضًا.

وقال سبحانه وتعالى في إبراهيم الخليل عليه السلام في سورة العنكبوت: (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت