فهرس الكتاب
فتوى للشيخ سليمان بن سحمان
المجلد الأول -الجزء الثاني ص167/ 176
المجلد الأول -الجزء الثاني ص167/ 176
قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوضح المحجة للسالكين، وأقام الحجة على جميع المكلفين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأرضين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله الصادق الأمين، الذي علم الله به من الجهالة، وهدى به من الضلالة، وفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، وبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعبد الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا (أما بعد) :
فإن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لنا الدين، وبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين، فليس لأحد من الناس أن يشرع في دين الله ما لم يأذن به الله، ولا أن يزيد فيه بعد أن أكمله الله، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك"، وقال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
وقال صلى الله عليه وسلم:"ما تركت من شيء يقربكم من الجنة إلا وقد حدثتكم به، ولا من شيء يبعدكم من النار إلا وقد حدثتكم به"، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"رواه البخاري ومسلم، وفي رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".
وقال أبو ذر رضي الله عنه، لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه إلا ذكر لنا منه علمًا، وفي صحيح مسلم: أن بعض المشركين قالوا لسلمان: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل. فإذا تحققت هذا وعلمته فالواجب على المسلم أن يقتدي ولا يبتدي، وأن يتبع ولا يبتدع؛ كما قيل:
فخير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع
فقد حذر صلى الله عليه وسلم أصحابه عن البدع ومحدثات الأمور، وأمرهم بالاتباع الذي فيه النجاة من كل محذور، ونهاهم عن الغلو في الدين، واتباع غير سبيل المؤمنين، قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا المعنى.
وقال صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي".
فعلى من نصح نفسه وأراد نجاتها أن يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله، وأن يتمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم القدوة وبهم الأسوة، وما من خير إلا وقد سبقونا إليه، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ولإظهار دينه، فخذوا بهديهم واعرفوا لهم فضلهم فإنهم كانوا على الصراط المستقيم.