فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 294

وقال الإمام محمد بن وضاح في كتاب (البدع والنهي عنها) : أخبرنا الحكم بن المبارك أخبرنا عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج عليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعًا فقال: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفًا أمر أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرًا، قال فما هو؟ قال إن عشت فستراه؛ قال: رأيت في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصًا فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة فيهللون مائة، فيقول سبحوا مائة فيسبحون مائة قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئًا أنتظر رأيك، وأنتظر أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدّو سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعد به التكبير والتهليل، والتسبيح والتحميد، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم! هؤلاء أصحابه متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تنكسر؛ والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الله الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لم يصبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا:"أن قومًا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم"وأيم الله لا أدري لعل أكثرهم منكم؟ ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج انتهى.

فإذا كان هذا حال هؤلاء القوم، وهم إنما يكبرون الله ويحمدونه ويسبحونه قد كانوا مفتتحين باب ضلالة لأنهم عملوا عملًا لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، فأفضى بهم إلى الغلو في الدين والمجاوزة للحد أن مرقوا من الإسلام فصار أكثرهم يطاعنون الصحابة مع الخوارج يوم النهروان.

فإذا تبين هذا وما ذكرته قبل ذلك مما تقدم بيانه (فاعلم) أنه قد حدث في هذه الأزمان من بعض الإخوان من الغلو والمجاوزة للحد في بعض المسائل الدينية والأوامر الشرعية ما يجب على كل مسلم إنكاره وبيان خطأ من أحدثه في الدين، من غير بينة ولا برهان ولا حجة يجب المصير إليها من السنة والقرآن، ولا قال بها أحد من أئمة الإسلام لذويهم معالم الهدى ومصابيح الدجا، وهم القدوة وبهم الأسوة في بيان مراتب الدين والأحكام -إلى أن قال- واذكر قبل شروع في الكلام على هذه المسائل والجواب عنها معنى لا إله إلا الله وما ذكره العلماء في ذلك، وما ذكره شيخنا (الشيخ عبد الرحمن بن حسن) مفتي الديار النجدية رحمه الله تعالى من شروطها التي لا يصح إسلام أحد من الناس إلا إذا اجتمعت له هذه الشروط، وقال بها علمًا وعملًا واعتقادًا، وكذلك نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لأن هذا هو الأصل الذي تتفرع عليه هذه المسائل، وتبنى عليه أحكامها، فأقول وبالله التوفيق وبه العصمة والثقة:

اعلم رحمك الله أن كلمة الإخلاص لا إله إلا الله هي الكلمة التي قامت بها الأرض والسموات وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أسست الملة ونصبت القبلة، ولأجلها دردت سيوف الجهاد، وبها أمر الله جميع العباد.

فهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، ومفتاح عبوديته التي دعا الأمم على ألسن رسله إليها، وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وأساس الفرض والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت