فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 294

لمؤلفها العارف بربه الباري

الشيخ علي بن سلطان محمد القاري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خص من شاء من عباده في عالم القضا بالإيمان، وهداه بجوده إلى معرفة نور وجوده وظهور شهوده في مقام العرفان، ومرام الإحسان، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان، على سيدنا محمد من أولاد عدنان، وعلى آله الكرام، وأصحابه الفخام، إلى يوم القيام، وعلى أتباعه خلاصة أهل الأديان.

(أما بعد) فيقول أفقر عباد الله الباري علي بن سلطان محمد القاري: قد قال الإمام الأعظم، والهمام الأقدم، في كتابه المعتبر، المعبر بالفقه الأكبر، ما نصه: ووالدا الرسول صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر، فقال شارحه: هذا رد على من قال بأن والدي الرسول عليه الصلاة والسلام ماتا على الإيمان، وعلى من قال: ماتا على الكفر ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الله لهما فأحياهما الله وأسلما ثم ماتا على الإيمان.

فأقول وبحوله سبحانه أصول هذا الكلام من حضرة الإمام لا يتصور في هذا المقام، لتحصيل المرام، إلا أن يكون قطعي الدراية، لا ظني الرواية، لأنه في باب الاعتقاد لا يعمل بالظنيات ولا يكتفى بالآحاد من الأحاديث الواهيات، والروايات الوهميات، إذ من المقرر المحرر في الأصل المعتبر أنه ليس لأحد من أفراد البشر أن يحكم على أحد بأنه من أهل الجنة ولا بأنه من أهل النار إلا فيما ثبت بنص من الكتاب أو تواتر من السنة أو إجماع علماء الأمة بالإيمان المقرون بالوفاة، أو بالكفر المنضم إلى آخر الحياة.

فإذا عرفت ذلك فنستدل على مرام الإمام بحسب ما اطلعنا عليه في هذا المقام بالكتاب والسنة واتفاق الأئمة الأعلام.

ما جاء في الكتاب

أما الكتاب فقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) فقراءة الجمهور على المجهول في النفي وقراءة نافع على المعلوم بالنهي. وقد أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليت شعري ما فعل أبويّ"؟ فنزلت: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) فما ذكرهما حتى توفاه الله تعالى وفيه دليل واضح على المدعي وتنبيه نبيه على أن هذا حكم لم ينسخ بالإحياء كما لا يخفى قال العلامة السيوطي هذا مرسل ضعيف الإسناد.

قلت: المرسل حجة عند الجمهور من علماء الأصول والاعتقاد والطرق المتعددة للحديث ترفع الضعف وتوصله إلى الحسن أو الصحة عند الكل في الاعتماد.

وأخرج ابن جرير عن داود ابن أبي عاصم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم:"أين أبويّ"؟ فنزلت، قال السيوطي والآخر معضل الإسناد ضعيف.

قلت: المعضل عندنا حجة وضعفه يتقوى بالتعدد لا سيما وقد تعلق به اجتهاد المجتهد، فدل على صحته. والحديث ضعف بالنسبة إلى اللين في روايته ويكتفي بمثل ذلك في أسباب النزول كما هو معقول عند أرباب النقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت