فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 294

فإذا تبين لك هذا وعرفته وتحققت أن لا إله إلا الله هي كلمة الإخلاص، وهي الفارقة بين الكفر والإسلام وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوثقى، فاعلم أن هذه الكلمة نفي وإثبات، نفي الألهية عما سوى الله من المخلوقات، وإثباتها لله وحده لا شريك له، وأنها لا تنفع قائلها إلا باجتماع هذه الشروط التي تقدم ذكرها، فمن عرف معناها وعمل بمقتضاها وتحقق بها علمًا وعملًا واعتقادًا فقد استمسك بالإسلام الذي قال الله فيه: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ) ، وقال: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

فإذا علمت هذا فقد ذكر أهل العلم تواقض الإسلام وذكر بعضهم أنها قريب من أربعمائة ناقض ولكن الذي أجمع عليه العلماء هو ما ذكره شيخ الإسلام، وعلم الهداة الأعلام الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) من نواقض الإسلام وأنها عشرة، فقال رحمه الله.

أعلم أن نواقض الإسلام عشرة: الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) و (مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر.

الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعًا.

الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر.

الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر.

الخامس: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول الله صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر.

السادس: من استهزًا بشيء من دين الله أو ثوابه أو عقابه كفر، والدليل قوله: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) .

السابع: السحر ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر والدليل قوله تعالى: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) .

الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .

التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر.

العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) .

ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطرًا وأكثر ما يكون وقوعًا، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت