فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 294

وقال الطيبي: الإله فعال بمعنى مفعول، كالكتاب بمعنى المكتوب، من أله آلهة، أي عبد عبادة، قال (الشارح) وهذا كثير في كلام العلماء وإجماع منهم، فدلت لا إله إلا الله على نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى كائنًا من كان، وإثبات الإلهية لله وحده دون كل ما سواه، وهذا هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل ودل عليه القرآن، من أوله إلى آخره كما قال تعالى عن الجن: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) ، فلا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيًا وإثباتًا واعتقد ذلك وقبله وعمل به، وأما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل، فقد تقدم في كلام العلماء أن هذا جهل صرف، فهي حجة عليه بلا ريب، فقوله في الحديث:"وحده لا شريك له"تأكيد وبيان لمضمون معناها، وقد أوضح عن ذلك وبينه في قصص الأنبياء والمرسلين في كتابه المبين، فما أجهل عباد القبور بحالهم، وما أعظم ما وقعوا فيه من الشرك المنافي لكلمة الإخلاص لا إله إلا الله، فإن مشركي العرب ونحوهم جحدوا لا إله إلا الله لفظًا ومعنى، وهؤلاء المشركون أقروا بها لفظًا، وجحدوها معنى، فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله بأنواع العبادة كالحب والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل والدعاء وغير ذلك من أنواع العبادة، بل زاد شركهم على شرك العرب بمراتب، فإن أحدهم إذا وقع في شدة أخلص الدعاء لغير الله تعالى، ويعتقدون أنه أسرع فرجًا لهم من الله، بخلاف حال المشركين الأولين فإنهم يشركون في الرخاء وأما في الشدائد فإنهم يخلصون لله وحده، كما قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) الآية.

فبهذا تبين أن مشركي هذه الأزمان أجهل بالله وبتوحيده من مشركي العرب ومن قبلهم، وانتهى من فتح المجيد، فهذا بعض ما ذكره بعض العلماء في معنى لا إله إلا الله وفيه كفاية (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) .

(فصل) وأما شروطها التي ذكر شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن حسن أنه لا بد منها في شهادة ألا إله إلا الله، فقال رحمه الله: لا بد في شهادة لا إله إلا الله من (سبعة شروط) لا تنفع قائلها إلا باجتماعها.

الأول: العلم المنافي للجهل، فمن لم يعرف المعنى فهو جاهل بمدلولها.

الثاني: اليقين المنافي للشك لأن من الناس من يقولها وهو شاك فيما دلت عليه من معناها.

الثالث: الإخلاص المنافي للشرك، فإن لم يخلص أعماله كلها لله فهو مشرك شركًا ينافي الإخلاص.

الرابع: الصدق المنافي للنفاق، لأن المنافقين يقولونها ولكنه لم يطابق ما قالوه لما يعتقدونه فصار قولهم كذبًا لمخالفة الظاهر للباطن.

الخامس: القبول المنافي للرد لأن من الناس من يقولها مع معرفته معناها لكن لا يقبلها ممن دعاه إليها إما كبرًا أو حسدًا أو غير ذلك من الأسباب المانعة من القبول فتجده يعادي أهل الإخلاص، ويوالي أهل الشرك ويحبهم.

السادس: الانقياد المنافي للترك لأن من الناس من يقولها وهو يعرف معناها لكنه لا ينقاد للإتيان بحقوقها، ولوازمها، من الولاء والبراء والعمل بشرائع الإسلام، ولا يلائمه إلا ما وافق هواه، أو تحصيل دنياه، وهذه حال كثير من الناس.

السابع: المحبة المنافية لضدها، انتهى ما ذكره الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت