فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 294

وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره لا إله إلا الله: أي لا معبود إلا هو، وقال الزمخشري: الإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس، يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق، قال شيخ الإسلام: الإله هو المعبود المطاع، فإن الإله هو المألوه والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد، هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع، قال: فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه، وتنيب إليه في شدائدها، وتدعوه في مهماتها؛ وتتوكل عليه في مصالحها وتلجأ إليه وتتطمئن بذكره، وتسكن إلى حبه وليس ذلك إلا الله وحده؛ ولهذا كانت (لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أصدق الكلام، وكان أهلها أهل الله وحزبه، والمنكرون لها أعداؤه وأهل غضبه ونقمته، فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال، وذوق، فإذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه وأعماله.

وقال ابن القيم: الإله الذي تأله القلوب محبة وإجلالًا، وإنابة وإكرامًا وتعظيمًا، وذلًا وخضوعًا وخوفًا ورجاء وتوكلًا.

وقال ابن رجب: الإله هو الذي يطاع فلا يعصى، هيبة له وإجلالًا، ومحبة وخوفًا ورجاء، وتوكلًا عليه وسؤالًا منه، ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول لا إله إلا الله، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك.

وقال البقاعي: لا إله إلا الله أي انتفي انتفاء عظيمًا أن يكون معبودًا بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعًا إذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت