فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 294

بشأن

تكفير الجهمية

والجواب عن حديث من صلى صلاتنا .. إلى آخره

فتاوى متفرقة

وسئل أيضًا الشيخ عبد الله والشيخ إبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف والشيخ سليمان بن سحمان رحمهم الله تعالى عن الجهمية فأجابوا: أما الجهمية فالمشهور من مذهب أحمد وعامة علماء السنة رحمهم الله تكفيرهم لأن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب، وحقيقة قولهم جحود الصانع وجحود ما أخبر به عن نفسه بل وجميع الرسل، ولهذا قال الإمام عبد الله بن المبارك أم لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية وبهذا كفروا من يقول القرآن مخلوق وإن الله لا يُرى في الآخرة وإن الله ليس على العرش وأنه ليس له علم ولا قدرة ولا رحمة ولا غضب ولا غير ذلك من صفاته، وهم عند كثير من السلف مثل ابن المبارك ويوسف ابن أسباط وطائفة من أصحاب أحمد ليسوا من الثلاث والسبعين فرقة. وقد بينا لك فيما مضى أن الإمام أحمد وأمثاله من أهل العلم والحديث لا يختلفون في تكفير الجهمية وأنهم ضُلاّل زنادقة مرتدون، وقد ذكر من صنف في السنة تكفيرهم عن عامة أهل العلم والأثر كاللالكائي وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة له وابن أبي مليكة والخلال في السنة له وإمام الأئمة ابن خزيمة قد قرر كفرهم ونقله عن أساطين الأئمة. وقد حكى كفرهم شمس الدين ابن القيم في كافيته عن خمسمائة من أئمة المسلمين وعلمائهم فكيف إذا انضاف إلى ذلك كونهم من عُبّاد القبور وعلى طريقتهم؟ فلا إشكال والحالة هذه في كفرهم وضلالهم.

وأما إباضية أهل هذا الزمان فحقيقة مذهبهم وطريقتهم جهمية قبوريون وإنما ينتسبون إلى الإباضية انتسابًا فلا يشك في كفرهم وضلالهم إلا من غلب عليه الهوى وأعمى الله عين بصيرته، فمن تولاهم فهو عاص ظالم يجب هجره ومباعدته والتحذير منه حتى يعلن بالتوبة كما أعلن بالظلم والمعصية، وما ذكر في السؤال عمن لا يرى كفر الجهمية وإباضية أهل هذا الزمان ويزعم أن جهادا أهل الإسلام لهم سابقًا غلو وهو لأجل المال كاللصوص فهذا لم يعرف حقيقة الإسلام ولا شم رائحته وإن انتسب إليه وزعم أنه من أهله: (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) .

وأما ما ذكرته من استدلال المخالف بقوله صلى الله عليه وسلم:"من صلى صلاتنا"وأشباه هذه الأحاديث فهذا استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنة لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فإن هذا فرضه ومحله في أهل الأهواء من هذه الأمة ومن لا تخرجه بدعته من الإسلام كالخوارج ونحوهم فهؤلاء لا يكفرون لأن أصل الإيمان الثابت لا يحكم بزواله إلا بحصول مناف لحقيقته مناقض لأصله، والعمدة استصحاب الأصل وجودًا وعدمًا لكنهم يُبدّعون ويُضلّلون ويجبُ هجرهم وتضليلهم والتحذير عن مجلاستهم ومجامعتهم كما هو طريقة السلف في هذا الصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت