فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 294

وأما أنه يخلد صاحبه في النار فالدليل قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) ، إلى قوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) وقال سبحانه وتعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ) .

والدليل على القتال فقوله تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

قال الحسين بن الفضل: هذه الآية نسخت كل آية فيها الإعراض والصبر على الأذى من الأعداء، ومعنى قوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا) أي عن الكفر والشرك.

وقال سبحانه وتعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) أي وحده لا يعبد غيره.

وقيل أن يكون الدين خالصًا لله لا شريك فيه. وفي تفسير الجلالين أن الفتنة هنا هي الشرك.

وقال سبحانه وتعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) ، وفي الصحيح: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله.

قال النووي رحمه الله: قال الخطابي: فمعلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف.

وذكر القاضي عياض رحمه الله أن اختصاص عصمة النفس والمال لمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وهذه فائدة فاستفدها. وفي الأحاديث النبوية قيود وشروط لفوائد لا إله إلا الله إذا تأملها الإنسان خاف على أهل الإيمان فضلًا عن أهل الشرك والطغيان، منها أن لا يشك فيها ولا يرتاب، ولا يتكبر ولا يجور، ولا يستخف بها، وأن تحجزه عن المعاصي، وأن يقولها مخلصًا من قلبه. وقد ورد احفظوا العلم بقيوده، بل أئمة المذاهب الأربعة قد صرحوا بوجوب قتال مانع الزكاة وتارك الأذان وصلاة العيدين لأنهما من شعائر الإسلام، بل نقل بعضهم الإجماع على قتال طائفة ممتنعة عن فريضة من الفرائض المشهورة.

وذكر النووي رحمه الله في شرحه على الأربعين أن الواحد كذلك مع أنه يدخل في اسم الطائفة.

وفي الحديث عن بريدة بن الحصيب في وصيته صلى الله عليه وسلم للغزو:"اغزوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله"، أخرجه أبو داود. والله يقول لخير الخلق أجمعين: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت