فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 80

الفصل الرابع

العقل والسمع والبصر هي أمهات ما يُنال به العلم

ويدرك واجتماع الحس والعقل هو الطريق إلى إدراك الحقائق

المعينة ومعرفة حكمها العام

إن الله سبحانه وتعالى خلق القلب للإنسان يعلم به الأشياء، كما خلق له العين يرى بها الأشياء؛ والأذن يسمع بها الأشياء، كما خلق له سبحانه كل عضو من أعضائه لأمر من الأمور وعمل من الأعمال.

فإذا استعمل الإنسان العضو فيما خلق له وأعد لأجله فذلك هو الحق القائم والعدل الذي قامت به السموات والأرض؛ وكان ذلك خيرًا وصلاحًا لذلك العضو ولصاحبه، وللشيء الذي استعمل فيه.

وإذا لم يستعمل العضو في حقه، بل ترك بطالًا؛ فذلك خسران، وصاحبه مغبون. وإن استعمل في خلاف ما خلق له؛ فهو الضلال والهلاك، وصاحبه من الذين بدلوا نعمة الله كفرًا.

فالفكر للقلب، كالإصغاء للأذن؛ ومثله نظر العينين؛ وإذا علم ما نظر فيه فذاك مطلوبه، كما أن الأذن كذلك إذا سمعت ما أصغت إليه، أو العين إذا بصرت ما نظرت إليه.

وهذه الأعضاء الثلاثة هي أمهات ما ينال به العلم ويدرك. قال الله تعالى: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 78] . وقال: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ) [السجدة: 179] .

وقال عن الكافرين: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ) [البقرة: 7] ، وقال فيما لكل عضو من هذه الأعضاء من العمل والقوة: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا) [الأعراف: 179] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت